تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
لأنّ عمليّة قبض الروح هي من هذا القبيل . افرضوا انّكم كنتم نائمين ، وقد رأيتم أحلاماً مرعبة مُخيفة سيبقى أثرها ظاهراً في أنفسكم لعدّة أيّام ، أو انّكم شاهدتم أحلاماً سعيدة مُفرحة ستظهر آثارها على أنفسكم لمدّة . ( فهذه الأحلام عجيبة إلى الحدّ الذي يمكن أن يؤثّر بعضها فيكم طوال عمركم . ) بيد انّكم سألتم عند استيقاظكم من رفيقكم الذي يجلس يقظاً إلى جنب فراشكم : ما الذي رأيتُ في النوم ؟ فانّه سيجيبُ : لا أعلم ! فتقولون : لقد رأيتُ في النوم كذا وكذا ، فكيف لم تعلم بذلك ؟ فيجيب : لستُ عالماً بالسرّ والخفيات لأطّلع على باطنكم والحلم الذي ترونه .

المشاهدات في حال الاحتضار تحصل بالعين الملكوتيّة .

انّ عالم الموت وحالات الاحتضار ومشاهدات المحتضر من هذا القبيل ، كما انّ المسرّات والمخاوف التي تتملّك الانسان عند النزع لا يطّلع عليها شخص آخر ، فمخاوف المحتضر وما يوسّع عليه من أمره وسائر صور إدراكاته هي من هذا القبيل أيضاً . وكذلك فانّ رؤية ملك الموت وانفتاح أبواب الجنّة أو أبواب الجحيم ، وسكرات الموت وسائر الحالات المشهودة للانسان عند الموت كلّها أمور روحيّة وليست جسميّة . يسقط جسم الإنسان إلى الأرض عند موته في حين تتحرك الروح إلى محلّها الذي ينبغي عليها الذهاب اليه ، كما انّ ملك الموت الذي يُباشر إخراج الروح ليصحبها معه لا شأن له بالجسد ، فتلك هي وظيفة عائلة الميّت وأوصيائه ومشيّعيه في أن يأخذوا الجنازة فيدفنوها حسب المراسم والأحكام الشرعيّة .