تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
وردوا في اسم سلام ربّهم ، فسلامٌ عليك ايّها النبي منهم ، من أصحاب اليمين . والطائفة الثالثة : هم أصحاب الشمال المعبّر عنهم هنا بالمكذّبين الضالّين ، وهؤلاء هم الذين سكروا بعالم الغرور وقضوا عمرهم في الاستكبار والتفاخر ، فبعدوا عن المعنويّات والحقائق ، وشُغلوا بتكذيب الأنبياء وأولياء الله ، وبإنكار المبدأ والمعاد ، وتخيّلوا أنّ عالم الوجود انّما خُلق عبثاً . وهؤلاء طعامهم يوم القيامة نُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ ، والنُّزُل هو الطعام الذي يُعدّ للضيف ، امّا الحميم فهو المعادن المصهورة ، ثمّ انّهم يردون النار المسجورة فيصْلَوْنَها خالدين . وهذه المطالب حقيقة ارتقت إلى أعلى درجات اليقين الذي لا يمكن إنكاره أبداً بل هي في مرحلة الشهود والحسّ . إنّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ ، فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ . سبِّحه ونزّهه عن كل ما يخالف مقتضى مقام عدله ورحمته وجماله وجلاله ، وعن كل نقص وعيب وجهل وعن آثار كل ما يدعيه هؤلاء المكذّبون الضالّون . ويُستفاد من هذه الآيات التي تبيّن بالتفصيل طبقات الناس حال النزع والاحتضار انّ الله سبحانه أقرب في كلّ حال إلى الانسان من الانسان نفسه ، سواء كان الانسان من المقرّبين ، أم من الصالحين ، أم من الأشقياء . ولأنّ نزع الروح وقبضها يتمّ بيد الله سبحانه أو بيد ملائكة الموت الذين ينزعونها بأمر الله تعالى ، فإنّ هؤلاء الملائكة هم أيضاً أقرب إلى الإنسان من نفسه ، كما انّ قبض الأرواح يحصل في الباطن : وَلَوْ تَرى إذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَاخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ . « 1 »
هامش
( 1 ) - الآية 51 ، من السورة 34 : سبأ .