ملائكة الله ينتمون إلى عالم الأمر :
بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ ، لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأمْرِهِ يَعْمَلُونَ . « 1 »
الأمر في مقابل الخَلْق ، اي أنّ أولئك الملائكة أعلى وأسمى من عالم المادّة والطبع ، وهم موجودات ملكوتيّة يعملون في عالم أمر الله بأمر الله .
وعلى هذا فانّ ملك الموت وأعوانه ومساعديه ينتمون هم أيضاً إلى عالم الأمر ، كما انّ فعلهم الذي هو قبض الروح من عالم الأمر والباطن .
طبقات الناس الثلاث : المقرّبون ، أصحاب اليمين ، والمكذّبون .
اختلاف كيفيّة قبض أرواح المقرّبين وأصحاب اليمين والمكذّبين .
ينقسم الناس آنذاك إلى ثلاث مجموعات : الأولى مجموعة المقرّبين الذين عبروا الدنيا والآخرة ووصلوا إلى مقام قُرب الله ، واستقرّوا في حرم الأمن والأمان الإلهي . وهؤلاء مكانهم في جنّة النعيم ، وطعامهم الرّوح والريحان ، تهبّ عليهم النسائم المنعشة من جهة حرم الله ، ويعطِّر مشامهم عبقُ حرم الأنس ولقاء المعبود ، فيجعلهم ينتشون بتلك الجذبات الإلهية .
الثانية : أصحاب اليمين الذين لم يتمكّنوا من الفوز بتلك الذروة السامية من مدارج القُرب ومعارجه كما فعل المقرّبون ، بيد انّهم كانوا محسنين صالحي الأعمال عجز عالم الغرور من ابتلاعهم في الفم الفاغر لضلالته وضياعه . وقد دُعي هؤلاء بأصحاب اليمين كناية عن السعادة والنجاة لأنّهم قضوا أعمارهم في الدنيا بصدق وأمانة ، ولم يلوّثوا قلوبهم بصدأ الشرك ، بل سلكوا في الدنيا وفق ادراكاتهم العقليّة والفطريّة والشرعيّة ، ولزموا صفاءهم وحبّهم للَه وهجروا عالم الغرور . لذا فقد
هامش
( 1 ) - ذيل الآية 26 وصدر الآية 27 ، من السورة 21 : الأنبياء .