أتدهنون وتخادعون في كلام الله وقرآنه الكريم في الكتاب المسطور ، وتتعاملون معه بهذا الإهمال والتساهل ، فتجعلون رزقكم المعنوي تكذيبه ، بدلًا من أن تروون عطشكم وتصلحون جميع ثغرات ونواقص وجودكم بالماء المعين لمعارفه في هذه المائدة المبسوطة للمعنويّات والحقائق ، فانّكم تواجهونه بالتكذيب وتحاولون الارتواء بكأسكم المترعة بشراب الغرور والحيرة والضلالة .
فَلَوْلآ إذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ ، وَأنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ ، وَنَحْنُ أقْرَبُ الَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لَا تُبْصِرُونَ ، فَلَوْلَا إنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ ، تَرْجِعُونَهَا إن كُنتُمْ صَادِقِينَ . إن كنتم لا تصدّقون بالله ، ولا تقيمون لكلامه ( القرآن الكريم ) وزناً ، وإن كنتم تنكرون البعث والمعاد والثواب والعقاب ، وتسخرون بالجنّة والرضوان ، وتهزءون بالجحيم والغضب ، فلم لا ترجعون أرواحكم حين تبلغ الحلقوم في نزعها ، وأنتم تنظرون بأمّ أعينكم ولا تعلمون أننا أقرب إلى نفس ذلك المحتضر منه ؟
إن كنتم لا ترون أنفسكم تحت سيطرة عالم الغيب وحكومة الله سبحانه تعالى والجزاء ولا ترون أنفسكم مجزيّين بالقانون العام والناموس الالهيّ ، وتتخيّلون انّ القدرة جميعاً منحصرة في عالم المادّة والطبع هذا فتبحثون عنها فيه ، فلم لا ترجعون روحكم في تلك اللحظات الحاسمة الحسّاسة وتمنعونها من الارتحال ؟
أرجعوها إن كنتم صادقين ، وعلى عقيدتكم ونهجكم مصرّين ثابتين !
بلى ، نحن آنذاك أقرب اليه منه ، كما أنّ ملك الموت والملائكة الذين يفعلون ما يؤمرون هم عباد ينتمون إلى عالم الأمر لا يراهم الناس بأبصارهم العاديّة الدنيويّة .
معرفة المعاد — صفحة 193
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٩٣