تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
روحه من ملكوت الإنسان ، ونفس الانسان تنتمي إلى عالم الملكوت ، والملائكة جميعاً من عالم الملكوت ، وملك الموت نفسه من عالم الملكوت أيضاً ، وليس هناك في عالم الملكوت حجاب ولا ساتر ماديّ ، لأن حجاب المادّة أمر يختصّ بعالم الطبع والمادّة .

الزمان والمكان هما علّة حجاب الموجودات المادية .

انّ الموجودات في عالم المادّة - حيث تقتضي الحاجة إلى الزمان والمكان - تستتر وتتخفى عن بعضها بحاجب الزمان والمكان . فنحن لا نملك خبراً عن أمسنا ، كما لا نملك خبراً عن غدنا ، لأنّ حجاب الزمان قد أوجد بيننا وبينها فاصلًا ؛ وكذلك فانّنا لا نعلم عمّا هناك خلف حائط المسجد ، لأنّ حجاب المكان يفصل بيننا وبينه . وهكذا فانّ خفايا الموجودات بعضها عن البعض الآخر أمر مختصّ بالموجودات الماديّة ، امّا في الموجودات الروحانيّة والملكوتيّة فانّ حجاب المادّة أمر غير معقول . لذا فانّ ملك الموت الذي يقبض روح الانسان ونفسه ، يتماثل في كيفية وجوده مع كيفية وجود النفس والروح ، وكلاهما ملكوتي ، ولهذا فانّ قبض الروح يحصل من باطن الانسان . على انّ قبض الروح لا يحصل في الخارج لتكون رؤيته وإدراكه أمراً ممكناً بواسطة الحواسّ الظاهريّة التي تربطنا بعالم الطبع والمادّة ، والانسان نفسه لا يدرك بحواسّه الظاهريّة كيفيّة قبض روحه ، كما انّ الافراد الذين يُحيطون بالشخص المحتضر لا يشعرون بمجيء ملك الموت وقبض روح ذلك المحتضر . يقول الله تبارك وتعالى : أفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أنتُمْ مُدْهِنُونَ ، وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ . « 1 »
هامش
( 1 ) - الآية 81 - 82 ، من السورة 56 : الواقعة .
معرفة المعاد — صفحة 192 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك