والاستكبار على الله . وبناءً على ذلك فان تشكّل ملائكة قبض الأرواح وتصوّرهم لهؤلاء سيكون متفاوتاً هو الآخر ، فهو مع شمول قبحه وبشاعته لجميع هؤلاء ، يظهر لهم في كيفية قبحه وتجلّي شناعته بأشكال وصور مختلفة .
والعلّة في جميع هذه الاختلافات انّ ملك الموت وأعوانه من الملائكة يُظهرون للإنسان باطنه وملكوته عند قبضهم روحه ، لذا فانّ كلّ ملكة وصفة أيّ شخص ستتجلّى فيهم ، وذلك التجلّي سيؤثر على حواس المحتضر فيشاهد وجودهم في المرآة العاكسة ، وفي الحقيقة فانّه سيُشاهد نفسه وملكوته فيهم .
وبالطبع فانّ هذه الصورة الملكوتيّة موجودة في الانسان ، موجودة في باطن الانسان في نفس هذه الدنيا الفانية ، بيد انّها تتغيّر بواسطة الأعمال الحسنة أو الأعمال السيّئة ، وبواسطة الإيمان أو الكفر ، ويمكن لها أن تتغيّر من صورة إلى أخرى ، إذ ان التغيّر الحاصل ينحصر في هذه الدنيا التي تمثّل دار العمل لا دار الحساب والجزاء .
أمّا عند الموت فانّ هذ التغيير سيتوقّف ، وسيكون حاصل التغيّر والتبدّل لهذه الصور الملكوتيّة حال الحياة هو حصول الصورة الملكوتيّة الثابتة التي لا تتغيّر عند الموت .
وقد أبان المُلّا الرومي هذه الحقيقة في المجلّد الثالث من كتابه « مثنوي » ، ص 288 و 289 ، طبع ميرخاني في قوله :
مرگ هر يك اى پسر همرنگ اوست * آينه صافي يقين همرنگ اوست
پيش تُرك آئينه را خوش رنگى است * پيش زنگى آينه هم زنگى است