فانّ أولئك الملائكة الضعفاء لا قدرة لهم على قبض أرواحهم ، فيستلزم ذلك ملائكة أقوى ليمكنهم الغلبة على أرواحهم وقبضها .
وهكذا فانّ لكل مجموعة من المؤمنين ملائكة تتناسب قوّتهم مع قوّة ايمان المؤمنين وسمّو أرواحهم ليمكنهم الغلبة والحكومة عليها ، حتّى يصل إيمان المؤمن إلى الحدّ الذي يفوق قدرة الملائكة التابعين فيتولّى عزرائيل - وهو من الملائكة المقرّبين - قبض روحه بلا واسطة من الملائكة التابعين . أمّا تلك الدرجة التي يصل إليها المؤمنون الذين نالوا مقام المُخْلَصين فانّ قبض أرواحهم يتمّ على يد الذات القدسيّة للخالق عزّ وجلّ نفسه .
وعلينا أن نرى لما ذا يختلف قبض الأرواح الحاصل للأفراد ، ولما ذا يختلف قبض روح المؤمنين عن الكفّار ، وقبض روح المحسنين عن المسيئين الخاطئين .
لما ذا يحصل قبض روح المؤمن في هيئة جميلة ويحصل نفسه للكافر في هيئة قبيحة منكرة ؟
لما ذا يظهر قبض الروح لذوي النفوس الزكيّة في هيئة معيّنة ، وللأنبياء في هيئة أرقى وأسمى ، واجمالًا لما ذا يظهر لأنواع الناس وأصنافهم بأشكال وهيئات مختلفة ؟
تجلّي ملك الموت لإبراهيم الخليل عليه السلام في هيئة مُنكرة .
روي في كتاب ( جامع الأخبار ) انّ إبراهيم الخليل عليه السلام قال لملك الموت : هل تستطيع أن تريني صورتك التي تقبض بها روح الفاجر ؟ قال : لا تُطيق ذلك . قال : بلى . قال : فأعرض عنّي ؛ فأعرض عنه ثمّ التفتَ فإذا هو برجل أسود قائم الشعر مُنتن الريح أسود الثياب يخرج