تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
المضيئة لا تُظهر نفسها بل هي مظهرة لغيرها ، لذا فانّهم حين يصبحون مقابل روح ايّ شخص محتضر فانّ انعكاس كمالات تلك الروح أو قبائحها ستظهر في تلك المرآة ، وهكذا فانّ الشخص سيرى حال نزعه صورته الملكوتيّة وصفاته وأخلاقه حسنةً كانت أو سيّئة في صورة الملائكة وجمالهم ، فهو يرى في الحقيقة فيهم حُسن نفسه الناطقة وجمالها أو قبحها ومساوءها . وباعتبار اختلاف الأفراد الطيّبين من المؤمنين في الصفات والكمالات ، حيث يغلب على بعضهم حال العبادة ، وعلى البعض حال السخاء والكرم ، وعلى البعض العلم والمعرفة ، وفي البعض الإيثار والشجاعة ، وفي البعض العطف والرحمة والمودّة ، وفي البعض الآخر الصلابة والحميّة ؛ لذا يتباين جمالهم الملكوتي ويظهر بأشكال جميلة مختلفة ، وتظهر أحياناً الصورة الملكية بشكل جذّاب يسلب الألباب حين يكون حبّ الله شديداً وطاغياً لديهم . وبناءً على هذه النظرة فانّ تشكّل وتصوّر ملائكة قبض الأرواح سيتباين لهؤلاء ، وفي نفس الوقت الذي يتميّز هؤلاء الملائكة بالجمال ، فانّهم سيجلّون لهؤلاء المؤمنين من جهة الكيفية وجمال الهيئة بأشكال وصور مختلفة . وبناءً على هذا القياس فانّ الخبيثين من الكافرين والمنافقين يتفاوتون في الصفات والملكات ، فيغلب على بعضهم حال الانكار والجحود ، وعلى البعض حال العناد والقتال ، وعلى البعض حال البخل والإمساك ، وعلى البعض التحجّر والخشونة ، وعلى البعض الجمود والاستكبار ، كما يغلب على البعض الآخر التفرعن والاستبداد ؛ لذا فانّ أنفسهم الملكوتيّة متباينة هي الأخرى ومختلفة في أشكال القبح والفظاعة ، تصل في بشاعتها وقبحها إلى حدّ كبير عند البعض الذي يزداد لديهم العناد