البراهين الفلسفية والآيات والروايات .
وقد تفضّل العلّامة الجليل والأستاد الكامل في كتاب تفسير الميزان ضمن البحث في سورة الأعراف عن خلقة الشيطان بالقول :
والذي ذكره بعضهم : انّ أهل العلم أجمعوا على انّ إبليس وذريّته من الجنّ ، وان الجنّ أجسام لطيفة هوائية تتشكّل بأشكال مختلفة حتى الكلب والخنزير ، وانّ الملائكة أجسام لطيفة تتشكّل بأشكال مختلفة الّا الكلب والخنزير - وكأنّهم يريدون بذلك تغيّرهم في ذواتهم - لا دليل عليه من نقلٍ ثابت أو عقل ، وامّا ما ادّعى من الإجماع ومآله إلى الاتّفاق في الفهم فلا حجيّة لمحصله فضلًا عن منقوله ، والمأخذ في ذلك من الكتاب والسنة ما عرفت « 1 » . على انّ الطيّبين لا يحسّون أبداً بالنزع حين يقبض ملك الموت أرواحهم ، بل انّهم يُفرغون القوالب التي كانوا يشغلونها حال رؤيتهم الطلعة الوسيمة لعزرائيل وسيماءه الجذّاب الطافح بالعظمة ، فيرون أنفسهم فجأة في جنان النعيم .
افرضوا انّكم كنتم تركبون سيّارة تعبر بكم في الشوارع ، وكنتم تشاهدون في كلّ شارع منظراً مُنفراً ، ثمّ انفتحت فجأة بوّابة ما ودخلت هذه السيّارة فيها فرأيتم - ويا للعجب - روضةً تأخذ بالقلوب والأبصار ، فيها أُناس يفيضون مودّة وأنساً ، وانّكم عجبتم من لذّة أطعمتها وصفاء مائها وبرودته ، وأخذ بأسماعكم أصواتها ونغماتها المحبّبة إلى النفوس والمُنعشة للأفئدة ، بحيث انّكم لم تحسّوا فيها أبداً بما يكدّر خواطركم ، بل انّكم لم تحسّوا ولم تدركوا ورودكم فيها وكيفية انتقالكم لها ، بل وجدتم أنفسكم وسط روضتها في منتهى اليُسر والبساطة . تلك هي كيفية قبض أرواح المؤمنين الطيّبين .
هامش
( 1 ) - تفسير الميزان ، المجلّد الثامن ، ص 61 .