من فمه ومناخره لهب النار والدخان ، فغشي على إبراهيم ثمّ أفاق فقال : لو لم يَلْقَ الفاجر عند موته الّا صورة وجهك كان حسبه . « 1 »
انّ عزرائيل الذي يمكنه أن يظهر لروح الفاجر في هيئة سقط إبراهيم الخليل من هولها مغشيّاً عليه ، يمكنه أيضاً ان يظهر عند قبضه روح المؤمن الطاهر القلب السليم الطويّة في هيئة من الجمال والروعة بحيث يفقد المحتضر القدرة على تحمّلها فيُسلم الروح في شدّة انجذابه لها وفي استغراقه باللذة لمرآها .
لقد عجزت النساء المصريّات عن تحمّل مشاهدة جمال يوسف عليه السلام فولهن به حين مرّ بهنّ وقطعن أيديهنّ بدل الاترنج وقلنَ حاش للَه ما هذا بشرا . . .
فَلَمَّا رَأيْنَهُ أكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَراً إنْ هذَا إلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ . « 2 »
ولذلك فليس بمستبعد أن نقول انّ عزرائيل يتجلّى في قبضه الأرواح الطيّبة بدرجة من الجمال الذي يستهوي الأفئدة ، والعطر الذي يأخذ بمجامع القلوب فلا يترك للمؤمن طاقة على التحمّل ، فيحلّق طائر روحه في لحظة من اللحظات إلى الأعالي .
ملك الموت كالمرآة التي يرى المحتضر فيها نفسه .
ملك الموت أشبه بالمرآة التي يرى المحتضر نفسه فيها عند نزعه :
انّ ملك الموت وأعوانه من الملائكة الآخرين لا يمتلكون ماهيّات مختلفة ليمكنهم اظهار وجودهم في قالب أحدها متى عنَّ لهم ذلك ، بل انّهم - باعتبارهم موجودات ملكوتيّة ومجرّدة - يكونون كالمرآة الصافية
هامش
( 1 ) - جامع الأخبار ، ص 170 ؛ وبحار الأنوار ، ج 6 ، ص 143 ، طبعة الآخوندي .
( 2 ) - الآية 31 ، من السورة 12 : يوسف .