تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
كَانَ عَلِيٌّ بْنُ الْحُسَيْنِ عليهما السَّلامُ يَقولُ : إنَّهُ يُسَخِّي نَفْسِي في سرعة الْمَوْتِ وَالْقَتْلِ فِينَا قَوْلُ اللهِ ( أوَ لَمْ يَرَوْا أنَّا نَأتِي الأرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أطْرَافِهَا ) وَهُوَ ذِهابُ الْعُلَمَاءِ . « 1 » أي انّ الله سبحانه يقوم بنفسه بقبض أرواح علماء الأمّة ، وهو ما يخفّف الموت على حين اتذكّره ، ويجعل نفسي تسخو على الموت الذي يحث الخُطى الينا . ويتّضح من هذا انّ الامام قد اعتبر لفظ أطراف الوارد في الآية الشريفة جمع طَرْف بسكون الراء أو جمع طَرِف بكسر الراء ، لأنه يعني في هاتين الحالتين معنى الجليل وكريم الأبوين ، وهو ما فسّره الإمام بالعالم والمرء الجليل . وما ألذّ قبض الأرواح حين يحصل على يد الله سبحانه ! ذلك الأمر الذي كان يجعل الامام كلّما تلا هذه الآية في القرآن الكريم أو تذكّرها فانّ نفسه الشريفة كانت تحاول الانطلاق من حبس الجسد والتوجّه بلهفة إلى حرم عزّ الخالق سبحانه الذي يباشر بنفسه أمر ادخال مُخْلَصي عباده في حرمه . وعليه فانّ الله سبحانه يقوم بقبض الروح بواسطة العالين من خاصّة أوليائه ، كما يقوم بذلك الملك المقرّب للَه : ملك الموت ، إضافة إلى أتباعه من الملائكة . ويمكن من هذا استنتاج مطلب مهمّ ، وهو ان الافراد المؤمنين يمتلكون درجات متباينة ، فضعفاء الإيمان يقوم بقبض أرواحهم ملك من الملائكة الأضعف الذين يمكنهم التغلّب على ذلك المؤمن عند نزع الروح فقط فيقبضون روحه ، أمّا الأفراد الأقوى إيماناً والأرسخ عقيدة ،
هامش
( 1 ) - الكافي ، كتاب فضل العلم ، باب فقد العلماء الطبع الحيدري ، سنة 1381 ، المجلّد الأوّل للأصول ، ص 38 ، والآية المذكورة فيه ه - الآية 41 ، من السورة 13 : الرعد .