تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
بلى ، لقد تحقّق هذا العمل بواسطة اسم المُميت من أسماء الله تعالى فتمّ قبض الروح بواسطته . والنكتة التي تستحقّ التأمّل والملاحظة هنا هي انّ أمير المؤمنين عليه السلام حينما كان يفعل كلّ هذه العجائب والغرائب في الحروب وغيرها ويقوم بخوارق العادات هذه بيد الولاية ، أكان يستعين فيها بملائكة الله ويستمدّ العون منهم ، أم انّ القدرة الإلهية كانت تتجلّى في وجوده وفي روحه المقدّسة التي تعلو على مقام عزرائيل وسائر الملائكة الالهيّين المقرّبين بدون ان يكون لهم دور الوساطة في ذلك ، فيجترح الكرامات بتلك القدرة والقوّة ؟ وهو ما يتطلّب بحثاً مستقلّا ستتمّ مناقشته في موضعه إن شاء الله تعالى ، ونكتفي هنا بهذه الإشارة اليه . كان هذا القدر من البحث عائداً إلى الاحتمال الأوّل وهو انّ لفظ غيرهم معطوف على الملائكة . امّا الاحتمال الثاني فهو انّ لفظ غيرهم كان معطوفاً على مَنْ يَشَاءُ ، فيكون المعنى آنذاك انّ الله عزّ وجل يقبض الروح بواسطة من يشاء من الملائكة ويقبض الروح بدون وساطة الملائكة . ويمكن في هذه الحال ان يكون المراد بغير الملائكة الوجود المقدّس للَه تعالى نفسه ، على الرغم من انّ هذا المعنى يرجع إلى العالين الذين يقبض الله سبحانه الأرواح بواسطتهم ، لأنّ العالين هم الافراد الفانين في الذات الإلهية والمتحقّقين بالأسماء الكليّة الالهيّة ، وعليه فانّ فعلهم يمكن أن يُعدّ عين فعل الله حقّاً ، وأن يعبّر عن قبض الأرواح بواسطتهم بأنّه قبض الأرواح بواسطة الله تعالى .

قبض أرواح المقرّبين للعرش الإلهي يحصل بيد الحق جلّ وعزّ .

يروي محمّد بن يعقوب الكليني ( ره ) في كتاب الكافي عن عدة من الأصحاب ، عن أحمد بن محمد بن محمد بن علي عن آخر يصرّح الراوي باسمه ، عن جابر عن أبي جعفر الباقر عليه السلام انّه قال :