تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
بمحَاذاة جدار المسجد ؛ وكانت الأفاعي كثيرة في تلك المناطق بحيث يشاهدها أغلب الأهالي ، بيد انّه لم يُسمع انّها لدغت أحداً حتّى الآن . وحالما وصلت الحيّة أمامنا وكنتُ في فزع منها ، أشار المرحوم القاضي ( رحمة الله عليه ) إليها وقال : مُتْ بإذْنِ اللهِ ! فتيبّست الحيّة في مكانها ميّتة . ثمّ عاد المرحوم القاضي ( رضوان الله عليه ) إلى الحديث الذي كان يدور بيننا بدون أن يلقي اهتماماً للأمر ، ثمّ نهضنا وذهبنا داخل المسجد فصلّى المرحوم القاضي ركعتين في وسط المسجد ثمّ ذهب إلى غرفته ، وكنت أقوم ببعض أعمال المسجد على أن أعود إلى النجف الأشرف بعد إكمالها . وأثناء تلك الأعمال خطر في خاطري سؤال : أكان هذا العمل الذي اجترحه هذا الرجل واقعيّاً أم تمويهاً وخداعاً للعين كالسحر الذي يفعله السَّحرة ؟ من الحريّ أن أذهب فأرى هل انّ الحية ميّتة حقاً أم انّها عادت إلى الحياة وهربت . كان هذا الخاطر يهاجمني بشدة حتى أنهيت الأعمال التي قرّرت القيام بها وخرجت على الفور من المسجد نحو المكان الذي جلستُ فيه مع المرحوم القاضي ( رضوان الله عليه ) ، فشاهدتُ الحيّة متيبّسة ملقاةً على الأرض ، ثمّ ركلتُها بقدمي فرأيتُ أن لا حراك فيها أبداً . عدتُ إلى المسجد وأنا في غاية التأثّر والخجل لأصلّي عدّة ركعات أخرى فلم أقدر على ذلك ، فقد تملّكني هذا التفكير : إن كانت هذه المسائل أموراً حقيقيّة فلم لم نلتفت إليها أبداً ؟ كان المرحوم القاضي ( رحمة الله عليه ) مدّة في حجرته مشغولًا بالعبادة ، ثمّ خرج منها وغادر المسجد متّجهاً إلى النجف ، فخرجتُ أنا الآخر والتقينا من جديد عند باب المسجد ، فتبسم ذلك المرحوم في وجهي وقال : حسناً ، إمتحنتَ الأمر أيضاً أيّها العزيز ، إمتحنتَه أيضاً ؟