التي تنقل عنه أحياناً .
وكنت أتساءل : أصحيح أنّه يمتلك هذه الأمور أم لا ؟ أو صحيح انّ هؤلاء التلامذة الذين يقوم بتربيتهم يمتلكون كذا وكذا من الحالات والملكات والكمالات أم أنّ ذلك أمر وهمى ؟
ظلّ هذا الأمر حديث نفسي لمدّة من الزمن ، ولم يكن لأحد علم بذلك ، حتّى ذهبتُ يوماً إلى مسجد الكوفة لأداء الصلاة والعبادة ولأداء بعض الأعمال التي وردت لذلك المسجد . وكان المرحوم القاضي ( رضوان الله عليه ) كثيراً ما يذهب إلى مسجد الكوفة ، وكان له حجرة خاصة للعبادة هناك ، وكان له تعلّق خاصّ بهذا المسجد وبمسجد السهلة ، فكان يقضي فيهما الكثير من الليالي ساهراً في العبادة إلى الصباح .
يقول : التقيتُ بالمرحوم القاضي ( رحمة الله عليه ) خارج المسجد فسلّمنا على بعضنا وتبادلنا الاستفسار عن الأحوال وتحدّثنا مع بعضنا مدّة حتّى وصلنا خلف المسجد فجلسنا على الأرض بجوار تلك الجدران العالية التي تشكّل حيطان المسجد من جهة القبلة لنستريح هنيئة ثمّ نذهب إلى المسجد . وكنّا مشغولين بالحديث ، وكان المرحوم القاضي ( رحمة الله عليه ) يحكي قصصاً وحكايات عن الأسرار والآيات الالهيّة ، ويبيّن مطالب عن مقام جلالة التوحيد وعظمته وعن السير في هذا الطريق ، وفي انّه الهدف الوحيد من خلق الانسان ، ويقيم الأدلّة على هذا الأمر .
ولقد حدّثتني نفسي آنذاك فقلت : انّنا فعلًا في شكّ وشبهة لا نعلم ما الأمر ، وإذا ما انقضى العمر على هذا المنوال ، فلنا الويل إن تبيّن انّ هناك حقيقةً ما لم نُدركها ، الويل لنا عندئذٍ . ولكنّنا - من جهة أخرى - لا نعلم أصوابٌ ذلك الأمر لنتّبعه أم انّه ليس صواباً .
وفي هذه الأثناء خرجت حيّة من الجدران وانسابت أمامنا تسير
معرفة المعاد — صفحة 176
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٧٦