تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
أعوان من ملائكة الرحمة والنقمة ، يصدرون عن أمره ، وفعلهم فعله ، وكلّ ما يأتون منسوب اليه . وعلى هذا كان فعلهم فعل ملك الموت ، وفعل ملك الموت فعل الله ، لأنّه يتوفّى الأنفس على يد من يشاء ويعطي ويمنع ويُثيب ويُعاقب على يد من يشاء ، وانّ فعل أمنائه فعله : وَمَا تَشَاؤُنَ إلَّا أنْ يَشَاءَ اللهُ . « 1 »

كيفيّة قبض ملك الموت أرواح أفراد كثيرين في لحظة واحدة .

وعلينا أن نرى الآن كيفية قبض الروح ، وكيف يتمكّن ملك الموت من قبض أرواح أفراد كثيرين في نفس الوقت ، مع انّ بعضهم يقع في المشرق والبعض الآخر في المغرب فقد يغرق جمع كثير في البحر ويموتون في لحظة واحدة ، وقد ينهار جبل عليهم أو يسيخون في الأرض عند حدوث زلزلة ، أو يموتون برياح سامّة تهبّ عليهم ، أو بصاعقة من السماء ؛ فكيف - يا ترى - يخطف ملك الموت أرواح هذه النفوس جميعاً مع إمكان تجاوزها للآلاف أو الملايين أحياناً ؟ الإجابة على ذلك ، اوّلًا . اننا نشاهد في الأمور الماديّة انّ هناك إمكاناً لصدور أفعال مختلفة من مبدأ ومصدر واحد ، بدون أدنى تغيير أو تفاوت في زمن وقوعها . فالشمس التي تتحرك في السماء مثلًا لها حركة واحدة ونور واحد ، لكنّها وهي ترسل إلى الأرض نوراً واحداً ، تضيء في نفس الوقت آلاف البيوت والأوكار والشوارع والمحلّات والقرى والمدن ، كما تضيء الصحاري والجبال والبحار . فهذه الإضاءة التي حصلت في كلّ واحد من هذه البيوت والأعشاش والأوكار تختلف عن تلك الحاصلة في البيت
هامش
( 1 ) - الآية 30 ، من السورة 76 : الدهر ؛ والآية 29 ، من السورة 81 : التكوير .