تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
زنديق جاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام وقدّم مجموعة من الإشكالات ومن جملتها انّ هناك في القرآن الكريم اخباراً وأموراً يناقض بعضها بعضاً ، فإن أجبتني عليها دخلتُ في دينكم . وكان من جملة اعتراضاته ادّعاؤه وجود تناقض في آيات توفّي الأرواح وقبضها وفاعلها . يقول : أجد اللهَ يقول : قُلْ يَتَوَفايكم مَلَكُ الْمَوْتِ الذي وُكِّلَ بِكُمْ . « 1 » وفي موضع آخر يقول : اللهُ يَتَوَفَّى الأنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا . « 2 » الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ « 3 » ، وما أشبه ذلك فنسب قبض الروح إلى نفسه في بعضها ، وإلى ملك الموت في بعض ، وإلى الملائكة في البعض الآخر « 4 » . فأجابه الإمام : فأمّا قوله : اللهُ يَتَوَفَّى الأنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وقوله يَتَوَفايكم مَلَكُ الْمَوْتِ ) ، ( وَتَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا ) ، ( وَالَّذينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أنْفُسِهِمْ ؛ فهو تبارك وتعالى أجلّ وأعظم من أن يتولّى ذلك بنفسه ، وفعل رسله وملائكته فعله ، لأنّهم بأمره يعملون ، فاصطفى جلّ ذكره من الملائكة رسلًا وسفرةً بينه وبين خلقه ، وهم الذين قال الله فيهم : اللهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ « 5 » . فمن كان من أهل الطاعة تولّت قبض روحه ملائكةُ الرحمة ، ومن كان من أهل المعصية تولّت قبض روحه ملائكةُ النقمة ، ولملك الموت
هامش
( 1 ) - الآية 11 ، من السورة 32 : السجدة . ( 2 ) - الآية 42 ، من السورة 39 : الزمر . ( 3 ) - الآية 32 ، من السورة 16 : النحل . ( 4 ) - « الاحتجاج » ، طبع النجف ، مطبعة النعمان س 386 ، المجلّد الاوّل ، ص 364 . ( 5 ) - الآية 75 ، من السورة 22 : الحجّ .