تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
ينبغي فيه اشعال الفانوس بقدح الأحجار ببعضها أو بواسطة الكبريت ، ممّا كان يوجب توهّج الفوانيس الواحد تلو الآخر ، فقد كان تصوّر هذه المعاني أمراً بعيداً وصعباً على الإدراك والفهم . ويقال هذه الايّام انّهم في صدد اختراع أجهزة يمكنهم بواسطتهم توجيه نور الشمس خلال الليل من نصف الكرة الأرضيّة المضيء إلى نصفها المظلم وجعل الناس يستغنون في ظلمة الليل عن المصباح الكهربائي حين يتبدّل الليل المظلم إلى نهار مضيء . فهم يعمدون في هذه الطريقة إلى بناء محطّات متعدّدة في نقاط الأرض المختلفة يأخذون من خلالها نور الشمس الذي يجاورها فيحوّلونه إلى المحطّة التي تقرب منها ويسوقونه بهذه الطريقة إلى النقاط البعيدة ، وفي هذه الحال فانّ كلًّا من هذه المحطّات التي تنصب في نقاط الأرض المختلفة بفواصل معيّنة يقوم بإضاءة أطرافها إلى الشعاع المتّصل بشعاع المحطّات الأخرى ، كما انّه يقوم علاوة على ذلك باستلام النور من الشمس مباشرة أو من المحطّات التي تسبقه فينقله إلى المحطّات التي تأتي بعده . ونتيجة لذلك فانّ نصف الكرة المعتم سيستحيل في الليالي المظلمة مضيئاً . وفي بحثنا هذا فانّ ملك الموت له حكم تلك المحطّة القويّة وملائكة قبض الأرواح في حكم المحطّات التي تقع في وسط الطريق ، وهو جواب بسيط وواضح وقابل لادراك العموم .

عدم التضادّ أو التزاحم في عالم المعاني والمجرّدات

لا تزاحم ولا تضادّ في المعاني والمجرّدات : وأمّا الجواب الآخر فانّ عمل ملك الموت ليس فعلًا مادّياً لأنّه موجود مجرّد ومعنوي ، وأساساً فليس هناك تشابه بين المعنى والتجرّد مع المادّة وآثارها وأحكامها .