لا بالدلالة الوضعيّة والتصنّعيّة ، وسبب ذلك انّ الدّلالة إن كانت عرضيّة فانّها ستفنى خلافاً للدلالة الطوليّة الناشئة من العلّة والمعلوليّة والموجودة بالذات الموجودة في حاقّ وجوده .
ولذا ينبغي القول بانّ ملك الموت الذي يمثّل مرآة للدلالة على الذات المقدّسة للربّ الودود ، وسائر ملائكة قبض الأرواح الذين يمثّلون مرآةً لملك الموت ، لهم الاتّحاد جميعاً مع الذات المقدّسة للباري تعالى شأنه العزيز ، أي انّ لهم العينيّة معها ، وليس هناك انفصال وبينونة يمكن تصوّرها بينهم وبينها في مقام الفعل .
انّ فعل قبض الأرواح ينشأ ويظهر من الذات المقدّسة للخالق عزّ وجلّ ، ثمّ يظهر في الوهلة الأولى في مرآة وجود ملك الموت ، ثمّ يطلع ويظهر منه إلى الملائكة الآخرين حسب اختلاف درجاتهم ومراتبهم حتّى يصل أخيراً إلى مجموعة الملائكة الذين هم أخفف منهم في جميع الدرجات وسعة الوجود . ولانّ هذه الأفعال تقع طوليّاً لا عرضيّاً بالنسبة إلى أحدها الآخر ، فانّها جميعاً في الحقيقة فعل واحد ، لذا فانّ ذات الخالق المقدّسة مستقلّة في فعل قبض الأرواح ولا يمكن أبداً افتراض مساعد أو معين في هذا العمل بالرغم من انّ هذا الفعل يحصل على يد ملك الموت وعلى يد سائر الملائكة التابعين له .
وبناءً على هذا الأساس العام ، يُشاهد انّ القرآن الكريم حين يبحث في موضوعات كمثل موت الموجودات وحياتها ورزقها ، ومثل الحوادث السماويّة والأرضيّة ، فانّه ينسبها بوضوح إلى عللها السفليّة أو العلويّة في نفس الوقت الذي ينسبها فيه إلى ذات الخالق المقدّسة التي يعدّها وحيدة متفرّدة في هذه الأفعال لا شريك لها « 1 » .
هامش
( 1 ) - لمزيد من الاطلاع يمكن الرجوع إلى تفسير الميزان طبعة الآخوندي ، المجلّد الاوّل ، ص 72 تحت عنوان « تصديق القرآن لقانون العليّة العامّة » ، وص 406 من نفس المجلّد تحت عنوان « كلام في استناد مصنوعات الإنسان إلى الله سبحانه » .