تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
هو عمل ملك الموت ؟ وما الذي تعنيه نسبة قبض الروح إلى الله هنا أيضاً ؟ تلك مسألة ينبغي إلقاء الضوء عليها ، وذلك لأنّه علاوة على عدم وجود تناقض في القرآن الكريم ، فانّ هذه الآيات تبيّن أصلًا مهمّاً من أصول التوحيد المتقنة .

فعل ملك الموت عين فعل الله تعالى .

فعل ملك الموت وملائكة قبض الأرواح هو عين فعل الله تعالى : ولإيضاح هذا المعنى نقول : إنّ الدين الإسلامي المقدّس قائم على أساس التوحيد ، التوحيد في الذات ، التوحيد في الصفات ، والتوحيد في الأفعال ؛ فالتوحيد في الذات يعني أن ليس هناك في جميع عوالم الوجود الّا وجوداً مستقلًا واحداً قائماً بالذات ، وذلك الوجود يعود للذات المقدّسة لمفيض الوجود وواهبه جلّ وعلا ، امّا باقي الموجودات فليس وجودها الّا وجود ظلّي وتبعي ومعلول وناقص وممكن . امّا التوحيد في الصفات فانّه يعني أنْ ليس هناك في جميع عوالم الوجود الّا علم مطلق واحد وحياة مطلقة واحدة وقدرة مطلقة واحدة ؛ وكذلك الأمر في سائر الصفات ، وانّ هذه الصفات مختصّة بالذات المقدّسة للحيّ القديم العالم القدير ، كما انّ الصفات التي تشاهد في باقي الموجودات من العلم والقدرة والحياة هي جميعها من اشعاع علم وقدرة وحياة واجب الوجود ، وليست مستقلّة بنفسها ، بل انّ نسبتها إلى الصفات الالهيّة كنسبة الظلّ إلى الشاخص ، وفي حكم الإشعاع المضيء من مصدر النور والقدرة والعلم والحياة .

أفعال الموجودات عين فعل الله بنسبتين .

وكذلك الأمر في التوحيد في الأفعال الذي يعني أن ليس هناك في جميع عوالم الوجود إلّا فعل واحد مستقل قائم بالذات ، وانّ جميع الأفعال التي تصدر من الموجودات الممكنة هي جميعاً إشعاع ذلك الفعل المستقلّ بالذات ، القائم بوجود واجب الوجود . كما أن تلك الأفعال في نفس الوقت