الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ « 1 » .
ويقوم في آية رابعة بنسبة السلام والتحيّة إلى الملائكة الذين يقومون بقبض أرواح الطيّبين والمخلَصين :
الَّذيِنَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . « 2 »
ويذكر في آية أخرى في نفس السورة انّ الظالمين والجائرين يعمدون إلى المسالمة مع الملائكة حين يأتون لقبض أرواحهم ، كما يعمدون إلى إنكار أعمالهم وقبائحهم التي ارتكبوها ، ولكن بلا جدوى :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أنفُسِهِمْ فَألْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِن سُوءٍ بلى إنَّ اللهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . « 3 »
وبعد أن يُجيبهم الملائكة بهذا الخطاب ، يخاطبونهم من جديد قائلين : فَادْخُلُوا أبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ . « 4 »
وكما يُلاحظ في هذه الآيات فانّ قبض الروح قد نُسب في بعض هذه الآيات إلى الله سبحانه ، وفي بعض إلى ملك الموت ، كما نسب في البعض الآخر إلى الملائكة الذين يقبضون بطريقة معينة أرواح الطيّبين والمخلصين ، ويقبضون بطريقة أخرى أرواح الظالمين والجائرين .
فما الذي يفيده الجمع بين هذه الآيات ؟ إنْ كان الله يقوم بنفسه بقبض الروح فما الذي يفعله عزرائيل وسائر الملائكة ؟ وإن كان ذلك من فعل عزرائيل لوحده فما هو عمل باقي الملائكة ؟ وما معنى نسبة هذا الفعل إلى الذات المقدّسة للربّ جلّ وعزّ ؟ وإذا كان ذلك من فعل الملائكة ، فما
هامش
( 1 ) - الآية 61 من السورة 6 : الأنعام .
( 2 ) - الآية 32 من السورة 16 : النحل .
( 3 ) - الآية 28 من السورة 16 : النحل .
( 4 ) - الآية 29 ، من السورة 16 : النحل .