الذي تمتلك النسبة إلى الممكنات ، فانّها تمتلك أيضاً النسبة إلى الخالق جلّ وعز . اي انّ الفعل الذي يصدر من الموجودات هو ظهور وطلوع من فعل الربّ عزّ وجل ، فذلك العمل متعلّق حقيقة بالله سبحانه ، فهو يظهر ويطلع في ذلك الموجود بأمر الله وإذنه ، وعلى هذا الأساس فانّ الظهور يجد النسبة أيضاً إلى ذلك الموجود .
ولذلك فانّ الفعل الذي يقع من موجود معيّن ، والذي ينسب إلى ذلك الموجود ، هو في حقيقة الأمر وواقعه منسوب إلى الله سبحانه ، غاية الأمر انّ هاتين النسبتين ليستا في عرض بعضهما ، بل هما في طول بعضهما . وذلك لانّ أيّا من الله تعالى وذلك الموجود لم ينجز ذلك الفعل بصورة مستقلّة ، كما انّهما لم يشتركا في فعله سويّاً ، بل انّ ذلك الفعل قد صدر وظهر أوّلًا وبالذات من مصدر الفعل والوجود ، وهو الذات المقدّسة للَه تعالى ، ثمّ ظهر ونشأ في هذا المورد ثانياً وبالعرض .
وقد قال الحكيم السبزواري في هذا الشأن :
فَالكُلُّ بِالذَّاتِ لَهُ دِلَالة * حَاكِيَةٌ جَمَالَهُ جَلَالَه
وَكُلُّ جُزْئِيٍّ مِنَ الأسْمَا وُضِعْ * وَضْعَاً إلهيّاً لِمعنى مَا صُنعْ
إذْ عَرَضُ الدَّلالَةِ الْعرْضِيّة * تَزُولُ لَا الذَّاتِيَّةُ الطُّولِيَّة « 1 »
يقول : انّ جميع الموجودات هي ذاتاً آيات ومرايا لذات الحقّ ، دالّةٌ على وجوده وحاكية عن جماله وجلاله ، وانّ كلّ واحد من الموجودات والأسماء الجزئيّة له دلالة على ذاته بالوضع الإلهي والواقعي ،
هامش
( 1 ) - المنظومة السبزواريّة ، غرر في تكلّمه تعالى ، ط ناصري ، ص 177 و 178 .