إنّ أيّ احسان يريد الإنسان فعله ينبغي ان يقوم به مع غاية الاحترام والتجليل للسائل والفقير ومع رعاية توقير الفقير وإكرامه .
كما أنّ أي عمل يفعله الانسان في سعة وعن اختيار بحيث يمكن ان يكون ذلك العمل نافعاً له ينبغي ان يفعله في حياته ، امّا إذا قضي الأمر فلم يعد يسعه فعل شيء فانّه سيفقد القدرة على أن يبدّل اناء طعامه الملكوتي من آنية الحمام فيتناوله في إناء بللوري .
هذه الأحلام هي جميعاً دروس للعظة والاعتبار ، ويسعى هذا الحقير كي تكون الحكايات والمشاهدات في النوم أو اليقظة التي انقلها في هذه المجالس من درس المعاد منقولة عن أشخاص ثقات أجلّاء أدركتُ محضرهم وسمعتها منهم شفاهاً ، وأن تكون مطالب وأمور وقعت في زمننا هذا ، لا مطالب منقولة عن كتب ومؤلّفات كبار المؤلفين السابقين والتي تبدّلت لطول المدّة ومرور الزمن من المعاينة إلى الخبر ، ومن المشاهدة والأثر إلى القول والكلام ، ومن المسلّم انّ تأثير آثار حيّة فعليّة كهذه سيكون أعمق وأشدّ في النفس ، وأفضل في ترغيب الغافلين للاستعداد للموت ولاصلاح العمل .
يروي محمّد بن إدريس الحلّي في مستطرفات كتاب السرائر عن كتاب أبي القاسم بن قولويه رحمه الله عن الإمام الصادق عليه السلام انّه قال : بلغ أمير المؤمنين عليه السلام موتُ رجلٍ من أصحابه ، ثمّ جاء خبر آخر انّه لم يمت ، فكتب اليه : بسم الله الرحمن الرحيم ، امّا بعد فانّه قد كان أتانا خبرٌ ارتاع له إخوانُك ، ثمّ جاء تكذيب الخبر الاوّل فأنعم ذلك سرورنا . وانّ السرور يوشك [ على ] الانقطاع يبلغه عمّا قليل تصديق الخبر الاوّل . فهل أنت كائن كرجل قد ذاق الموت وعاين ما بعده يسأل الرجعة فاسعف بطلبته ، فهو متأهّب دائب ينقل بأسره من ماله إلى دار قراره
معرفة المعاد — صفحة 149
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٩