محمد حسين هديّتنا .
ولا يخفى أنّنا نقلنا قصّة احضار الأرواح بنيّة الاستشهاد بها فقط في أمر تجرّد النفس وبقاء الروح بعد خلع المادة والبدن العنصري ، لا بقصد تأييد جواز هذا العمل ، بالرغم من أنّه لا تردّد هناك في صحّة هذا العمل وفي امكان الارتباط والتكلّم مع الأرواح مجملًا ، لكنّ هذا المعنى لا يُنافي عدم التجويز الشرعي لجهات معيّنة عند الشارع المقدّس ، كما هو الأمر في علم الموسيقى الذي يعدّ من فروع العلوم الرياضيّة ولا شكّ ولا تردّد في صحّته وآثاره الواقعيّة المترتّبة عليه ، كإدخال الغم أو الفرح أو الإضحاك أو الإبكاء ، والتسبب بخفّة النفس أو ثقلها ، وأحياناً الخلع واللبس ؛ لكنّ الشارع المقدّس قد حرّمه للمفاسد التي تترتّب على هذا العلم الصحيح ، وكمثل علم السحر والارتباط مع الجنّ وتسخير نفوس الشمس والقمر والزهرة وعطارد وسائر الكواكب التي حرّمها الشارع وسدّ باب الإفادة من هذه الطرق للمفاسد المتضمّنة فيها ، ومع وجود واقعيّتها وحقيقتها المشهودة إجمالًا من آثارها .
فهكذا الأمر في علم إحضار الأرواح الذي هو شعبة من الكهانة ، والذي مُنع وحُرّم في الشرع الأنور ، وكان الأستاذ العلّامة الطباطبائي مدّ ظلّه يؤمن بهذا الرأي ويسير وفقه .
وقد حصل يوماً حين كان الحقير يشتغل بالتحصيل في النجف الأشرف أن ذهبت لزيارة أهل القبور في وادي السلام ، وكان ذلك عصر يوم الخميس فكنت أتجوّل بين القبور حين التقيت بالمرحوم آية الله الحاج الشيخ آقا بزرگ الطهراني ، وهو من العلماء البارزين ومن الزهّاد والعابدين والمتخصّصين في فنّ الحديث والرجال ، وكان استاذاً للحقير في هذين الفنيّين ، كما انّه صاحب كتاب « الذريعة إلى تصانيف الشيعة » ،
معرفة المعاد — صفحة 146
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٦