تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
الترحيم قد عُقدت لأجلها ثمّ اختتمت . وحصل يوماً أن كانت والدتي قد أعدّت طبيخ الكرز الأحمر ( آلبالو پلو ) في المنزل ، فمرّ سائل في الزقاق يسأل شيئاً ، وكانت والدتي تعمل في المطبخ حين طرق سمعها صوت السائل ، فأرادت إعطاءه شيئاً من الطعام واهداء ثواب ذلك إلى روح جدّتي ( أم زوجها ) التي رحلت حديثاً ، بيد انّه لم يكن هناك إناء نظيف في متناول يدها لتضع فيه الطعام ، وكانت في عجلة من أمرها تخشى أن يمرّ السائل على باب المنزل وينصرف ، فصبّت مقداراً من ذلك الطبيخ في آنية الحمّام التي كانت في متناول يدها وقدّمته إلى السائل ، ولم يكن لأحد علم بهذا الأمر . وفي منتصف الليل من ذلك اليوم استيقظ والدي من نومه فأيقظ والدتي وسألها : ما ذا فعلتِ اليوم ؟ أجابت والدتي : لا أعلم . قال : رأيت الآن والدتي في عالم الرؤيا فقالت : انّني عاتبة على زوجة ولدي ، فقد أراقت اليوم ماء وجهي أمام الموتى ، لأنّها أرسلت طعامي في آنية الحمّام ، فما الذي فعلته ؟ قالت أمّي : فكّرتُ مليّاً فلم يخطر على ذهني شيء ، ثمّ تذكّرت فجأة انّني أعطيت السائل هذا الطعام بقصد اهداء ثوابه إلى روح المتوفّاة حديثاً فكان طعام تلك المرحومة في ذلك العالم . ولأنّه قد قدّم على هيئة غير مستحسنة إلى السائل ، فقد اخذ على تلك الهيئة في عالم الملكوت إلى والدة زوجي فعتبت علي . لقد اشتكت المتوفّاة لأنّ طعامها الذي كان في صورته الملكية على هيئة طبيخ الكرز الأحمر المقدّم إلى السائل ، وفي صورته الملكوتيّة على هيئة طبق من النور قُدّم إليها وقد صبّ في آنية الحمام ، فكانت إهانة السائل إهانة إلى روح المتوفي .