عن الحركة .
فتخفّفوا منها وألقوها ! اقطعوا أساس العلائق وجذورها ! تحفّفوا لتلحقوا بقافلتكم قافلة الرحمة ولقاء الله ولا تتخلّفوا عنها .
فَإنَّمَا يُنْتَظَرُ بِأوَّلِكُمْ آخِرُكُمْ ؛ يقول : انّ القيامة لن تقوم ، والبعث والحشر لن يحصل ما لم يلحق المتأخّرون بالمتقدّمين ، وانّكم انّما عجزتم عن اللحاق بأرواح المنزّهين والمخلصين بسبب أوزاركم وقبائحكم ، فهم يترقّبون قدومكم وينتظرونكم ، فاسعوا في اللحاق بقافلة الطيّبين والطاهرين بأعمالكم الحسنة وأخلاقكم الحميدة ، وملكاتكم الفاضلة وعقائدكم السليمة ، وأنهوا انتظار أولئكم وترقّبهم لكم ، ولو افترض انّكم عمّرتم في الدنيا طويلًا فانّ عمركم هذا إن اقترن بسلامة قلبكم وطويّتكم وبحسن أخلاقكم ومعاملتكم في حياتكم ، فانّ أرواحكم ستتعلّق بالعالم العلوي والملأ الأعلى ، وستصل إلى مقام الطهارة والقرب ، وتلتحق بأرواح المخلصين والمنزّهين .
يقول السيّد الرضي رحمة الله عليه جامع نهج البلاغة في ذيل هذه الخطبة :
أقول : إنّ هذا الكلام لو وُزن بعد كلام الله سبحانه وبعد كلام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلم بكلِّ كلامٍ لمال عليه راجحاً وبرَّز عليه سابقاً . فأمّا قوله عليه السلام « تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا » فما سُمع كلامٌ أقلَّ منه مسموعاً ولا أكثر محصولًا . وما أبعدَ غورَها من كلمة وأنقع نطفتها من كلمة « 1 » !
ما أكثر ذكر أمير المؤمنين عليه السلام للموت ، وما أكثر ما كان
هامش
( 1 ) - شرح نهج البلاغة محمّد عبدة ، ط مصر ، ص 59 .