تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
يلفت اليه أصحابه ، ويرتجل الخطب بشأنه في الملأ العام ، يقول السيد الرضي رحمة الله عليه : ومن كلامٍ له عليه السلام كان كثيراً ما ينادي به أصحابه « 1 » : تَجَهَّزُوا رَحِمَكُمُ اللهُ فَقَدْ نُودِيَ فِيكُمْ بِالرَّحِيلِ ، وَأقِلُّوا الْعُرْجَةَ عَلَى الدُّنْيَا وَانْقَلِبُوا بِصَالِحِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ مِنَ الزَّادِ ، فَإنَّ أمَامَكُمْ عَقَبَةً كَؤُوداً ، وَمَنَازِلَ مَخُوفَةً مَهُولَةً ، لَا بُدَّ مِنَ الْوُرُودِ عَلَيْهَا ، وَالْوُقُوفِ عِنْدَهَا . وَاعْلَمُوا أنَّ مَلاحِظَ الْمَنِيَّةِ نَحْوَكُمْ دَانِيَةٌ ، وَكَأنَّكُمْ بِمَخَالِبِهَا وَقَدْ نَشِبَتْ فيكُمْ وَقَدْ دَهَمَتْكُمْ فيهَا مُفْظِعاتُ الامُورِ ، وَمُعْضِلَاتُ الْمَحْذُورِ . فَقَطِّعُوا عَلَائِقَ الدُّنْيَا ، وَاسْتَظْهِرُوا بِزَادِ التَّقْوَى « 2 » . ويقول ابن حجر الهيثمي المكّي في ( الصواعق المحرقة ) : وَسُئِلَ عَلِيٌّ وَهُوَ على الْمِنْبَرِ بِالْكُوفَةِ عَنْ قَوْلِهِ تعالى ( رِجَالٌ صَدَقْوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا ) « 3 » ، فَقَالَ : اللّهُمَّ غَفْراً ، هَذِهِ الآيَةُ نَزَلَتْ في وَفي عَمّي حَمْزَةَ وَفي ابنِ عَمِّي عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَرْثِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَأمَّا عُبَيْدَةُ فَقَضَى نَحْبَهُ شَهيداً يَوْمَ بَدْرٍ ، وَحَمْزَةُ قَضَى نَحْبَهُ شَهيداً يَوْمَ احُدٍ ، وَأمَّا أنَا فَأنتَظِرُ أشْقَاهَا يَخضِبُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ - وَأشَارَ بِيَدِهِ إلى لِحْيَتِهِ وَرَأسِهِ - عَهْدٌ عَهِدَهُ إلى حَبِيبِي أبُو الْقَاسِمِ صلّى الله عليه [ وآله ] وَسَلَّمَ . « 4 »
هامش
( 1 ) - المصدر السابق ص . 418 ( 2 ) - المصدر السابق ص 418 ، الخطبة 202 . ( 3 ) - الآية 23 ، من السورة 33 : الأحزاب . ( 4 ) - الصواعق ص 80 .