عن تفسيري ، كما انّ أخي لم يتكلّم عنّي أمامه بشيء ، ولم يكن لأحد غير الله وغيري علم بأنّي لم أُشرك أبي في ثواب التفسير ، حتّى انّ أخي لم يكن ليعلم بذلك ، فقد كان ذلك من الأمور المرتبطة بقلبي ونيّتي .
ولم تكن مسألة عدم إشراكي لأبي في ثواب التفسير عائدة إلى شحّي أو بخلي بذلك ، بل لتردّدي في مدى قيمة الأعمال التي أفعلها حتّى اسهم أبي فيها ، فلم أكن لأرى في نفسي القابلية واللياقة في الخدمة ( وللعلم فانّ تفسير الميزان تفسير لم يسبق له نظير من صدر الاسلام حتّى الآن من جهة ترابط الآيات والبيانات القرآنية ، وقد قلتُ يوماً في محضره : انّ القلم قد استرسل في بعض مواضع هذا التفسير فربط الآيات ببعضها بحيث لا يمكن الّا أن نقول انّ التأييدات الإلهية والإلهامات السبحانيّة قد أجرت ذلك آنذاك على فكركم ولسانكم وقلمكم ، ولا محمل للأمر على شيء آخر ، وإذا ما جرى تدريس هذا التفسير في الحوزات العلميّة وربيّت به الأفكار ، فستتّضح قيمة هذا التفسير بعد مائتي سنة .
لاحظوا مدى تواضع وجلالة هذا الرجل الذي كتب تفسيراً بهذه الكيفية فصار يعدّ في زمن حياته جزءاً من أصول معارف الشيعة لا يستغني عنه العلماء والكبار في جميع الدنيا ، حين يقول : فما الذي عملنا يا ترى ؟ وأيّ عمل مهمٍ أنجزناه حتّى الآن ؟ )
وكان يقول : وصلت رسالة أخي بيدي ، فانفعلت كثيراً وغمرني الخجل ، فقلتُ : يا الهي ! إن كان تفسيري مقبولًا لديك ومستحقّاً للثواب فانّي أهدي ثوابه إلى روح أبي وأمّي .
ولم أكن قد أرسلتُ إلى تبريز بعدُ جواب رسالة أخي لأعلمه بهذا الأمر ، حين وصلت بعد أيّام رسالة من أخي يقول فيها : لقد تحدثنا مع أبي فكان سعيداً وقال : أطال الله عمره وأيّده ، فلقد أرسل السيّد
معرفة المعاد — صفحة 145
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٥