سعة الاطّلاع حال التجرّد وخلع المادّة
وهكذا حال الانسان ، فالأرواح التي تموت لا تعدم ، بل هي حيّة بأجمعها ، وما دامت مع البدن المادي فانّ سيرها وتكاملها كان بواسطة ذلك البدن ، ذلك البدن الذي يمنع من السير الخارق للعادة ومن الأعمال العجيبة المدهشة ، امّا بعد الموت فليس هناك من بدن ، ولا حجاب للزمان والمكان والمادّة ، لذا فانّ الأرواح القويّة تفعل الأعاجيب بمجرّد إرادتها .
اليوم هو الخامس من شهر رمضان ، ولنا جميعاً الرغبة في تقديم طعام الافطار عند الغروب ، ولو تمكّنّا لبسطنا مائدة بين مشرق العالم ومغربه فندعو إليها جميع المؤمنين والمؤمنات ، بيد اننا عاجزون عن ذلك ، لأننا لا نستطيع ايصال دعوتنا إلى جميع الصائمين في العالم ، ولا نمتلك المال الكافي لذلك ، ولا نستطيع الحركة بين المشرق والمغرب ، وليس لدينا مائدة بهذا الطول .
امّا حين يرحل الانسان من الدنيا فيترك حجاب الزمان والمكان والمادّة والعلائق ، ويتحرّر من قيود وحدود عالم الطبع والمادّة ، فانّه سيتمكّن من فعل إطعام كهذا بكلّ سهولة ويُسر ، بتلك السهولة واليسر الذي استطعنا به الآن تقديم هذا الإفطار في نيّتنا وتصوّرنا .
هذا الأمر وأمور عجيبة أخرى تحصل جميعاً بواسطة تسلّط الروح في عوالم التجرّد التي تفعل فيها كلّ ما تشاء بمجرّد إرادتها لذلك ، وخاصّة الأرواح الطيّبة الطاهرة التي وصلت إلى مقام الاخلاص ، فانّ الله سبحانه يمنّ عليها بقدرات لا يمكن وصفها .
لقد كان للعلّامة الطباطبائي : الحاج السيد محمّد حسين التبريزي ، الأستاذ العظيم القدر الذي يدين القرن العلمي الحاضر لخدماته وأفكاره السامية ولفضله وكماله ، والعالم الجليل الذي استطاع بالهزّة العلمية التي أوجدها في الحوزة العلمية ايجادَ نهضة علمية فيها ، والذي قام بتعريف