قال : لا عجب في الأمر ، ثمّ ودّع وذهب .
ثم استيقظتُ ونظرتُ إلى ساعتي فرأيتُ انني أغفيت خمس دقائق ، ومن ثم شرعت بقراءة بقيّة دعاء كميل .
لقد كانت هذه الرؤيا في درجة من الغرابة ، كما أن مطالبها شيّقة وطويلة لدرجةٍ لا يمكن معها ذكرها ، واجمالًا فقد كان هذا الشخص ينقل رؤياه هذه لنا طيلة ثلاثة أيّام ، فيأتي صباحاً ويقصّ علينا إلى قرب الظهر حيث نذهب إلى المسجد ، ثمّ يأتي بعد الظهر فينقل بقيّته إلى قرب الغروب حيث نستعدّ للذهاب إلى المسجد ، وهكذا على هذا المنوال إلى ثلاثة ايّام استغرقها نقل رؤياه . ولقد كان هذا الحلم عجيباً لدرجة ان الحقير نقله إلى آية الله جمال السالكين وزين الفقهاء والمجتهدين وآية الحقّ واليقين الشيخ محمّد جواد الأنصاري الهمداني رضوان الله عليه حين تشرّفت عنده في تلك الأيّام التي كنت أحضر لديه ، فتعجّب من ذلك وقال : انّ هذه الرؤيا لا يوجد لها نظير أو يعزّ نظيرها في هذا العصر ، ويتّضح منها أنّ من رآها شخص يتمتّع بقابليّة واستعداد فذّ .
عجيب هو عالم الأرواح ، فأين هي الأرواح يا ترى ؟ وما ذا تفعل ؟ وما هي العلاقات والارتباطات التي تمتلكها ؟
ما الأمر يا الهي ؟ ! انّ دودة القزّ تقضي في الشرنقة عدّة أيّام ثم تخرج على هيئة فراشة ، فنقول انّها ماتت ثمّ بُعثت . بيد انّ الأمر ليس كذلك . فهذه الحشرة منذ ان دخلت الشرنقة فنامت ، لا تغتذي طعاماً ولا تريم حراكاً ، فهي كاملًا في قالب وشكل مخلوقٍ ميّت ، الّا انّها مشغولة في ذاتها وجوهرها بالسير والترقي والتكامل ، لها في كلّ لحظة سير تتخطّى فيه عالماً معيّناً وترد عالماً جديداً آخر ، حتى تخرج على هيئة فراشة بأجنحة عجيبة وعيون برّاقة لامعة .
معرفة المعاد — صفحة 141
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤١