والصدّيقة الكبرى وأئمة البقيع عليهم الصلاة والسلام ، ثمّ عرّجنا لزيارة النجف الأشرف وكربلاء المشرّفة وأئمة الكاظمين وسامراء عليهم السلام .
وكان ذلك الرجل يقرأ لي في كلّ مشهد متن الزيارة وينقل لي مطالب عجيبة ، وكان دائماً مشغولًا بالكلام معي أثناء الطريق ، فكنت أسأله كثيراً عن حالات العظماء والأرحام وعن عاقبة أمرهم فيجيبني على ذلك ، كما كنت أسأله عن حالات الكثير من الموتى من الأجداد والأرحام والعظماء فيجيب على أسئلتي واحداً تلو الآخر .
ثم أخذني إلى السماء فتشرّفنا بلقاء الملائكة وأرواح الأنبياء والأولياء ، وتجوّلنا في الجنّة وشاهدنا أنواع النعم فيها ، فكانت أشياء تستحيل على الوصف ، ثمّ عبرنا في طرفة عين على جهنّم وشاهدنا كيفية عذابها الذي لا يوصف .
ثم قال لي بعد هذا السير والتجوال : أتريد الرجوع ؟ قلتُ : نعم ! فعدنا سويّاً ووردنا مسجد « گوهرشاد » فقال لي وهو يريد الانصراف : لقد استغرق كلّ هذا التجوال والسير خمس دقائق .
قلتُ : خمس دقائق فقط ؟ ! قال : لقد قلتُ خمس دقائق لئلّا يغمرك الفزع ، والّا فانّها لم تستغرق خمس دقائق بل حصلت في آنٍ واحد ولحظة واحدة ، فليس هناك من زمان ولا من ساعة ولا من دقيقة !
ثمّ انّه ودّعني في منتهى البشارة والرحمة وذهب ، فقلت : أين تذهب ؟ انّ لدي عمل معك . قال : يجب أن أذهب ، وسآتي إليك إن شاء الله كلّما استدعى الأمر ذلك .
قلتُ : لقد أريتني الكثير من العجائب والغرائب في هذا الزمن القصير وأخذتني إلى كثير من نقاط الأرض والعالم العلويّ !
معرفة المعاد — صفحة 140
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٤٠