تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
التي ترغب في انجازها بواسطة البدن ، وتمنع غلبةُ عالم الطبع الروحَ من كثير من رغباتها . على أنّ هذه الروح تقوم بصورتها المثالية حال الصحو والاستيقاظ بالكثير من الأعمال ، فتحرّك جسد الانسان وبدنه في متابعتها ، مثل جميع الاعمال التي يقوم بها البدن . ولكنّها أيضاً تقوم بالكثير من الأعمال مستغنيةً عن البدن ؛ وفقط تقوم بها في هيئتها المثالية ، كما يحصل حين يكون المرء جالساً فيتحرّك بقواه الذهنيّة إلى مكّة المكرّمة ، فيحرم في الميقات ، ويدخل مكّة فيطوف ويصلّي صلاة الطواف ، ثمّ يسعى بين الصفا والمروة ، ويقصّر ويقوم بأعمال الحج من الاحرام والوقوف بعرفات والمشعر والهدي ورمي الجمار والحلق وباقي المناسك ثمّ يعود إلى حيث كان ، وقد قام بجميع هذه الأعمال بصورته الملكوتية حال الصحو ، ولم يتحرّك بدنه خلالها من مكانه أبداً . وذلك لأن أفراد الناس يقومون حال اليقظة بصرف اهتمامهم الحقيقي إلى بدنهم فلا يستطيعون انجاز جميع اعمال النفس بهذا البدن ، أمّا في عالم النوم فيصبح الاهتمام والعناية بالبدن أضعف ، فتدرك روح الانسان حقيقتها بصورتها المثالية بدون ملاحظة البدن المادي ، وتقوم بجميع الأعمال التي تشاءها في قالب المثال والصورة . في حال الصحو واليقظة تكون الغلبة للتوجه إلى البدن وصرف الاهتمام اليه ، لذا يخال للانسان انّ البدن هو حقيقته ، امّا في حال النوم فانّ الغلبة للاهتمام بالصورة والقالب المثالي ، لذا يتصوّر الانسان انّ حقيقته هي تلك الصورة والبدن المثالي . وحين تتصوّرون حال اليقظة انكم تذهبون إلى مكّة ، بينما تجلسون هنا ، فإنكم قد تصوّرتم مكّة وقيامكم بالمناسك ، أمّا في عالم النوم فإنكم