تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
فالجسم مندكّ في الصورة والمثال ، والمثال مندكّ في النفس . والجهة الثانية : انّ العصارة في حبّة اللوز هي داخل الزيت حقيقةً ، والزيت داخل أجزاء الحبّة حقيقةً ؛ أمّا في مورد البحث فليس في الأمر تداخل ؛ بل إن للروح إحاطة بالمثال وشمول له ، وللمثال إحاطة بالبدن وشمول له ، لكننا نقول من باب ضيق التعبير بانّ البدن داخل في المثال والمثال داخل في النفس . وعلى كلّ حال فإننا نقول في هذا التشبيه بأنّ بدن الانسان يشبه حبّة اللوز ، وعالم المثال والصورة في الانسان كزيت اللوز ، كما أن عالم نفس الانسان وروحه كجوهر اللوز وعُصارته . اننا نرى جميعاً بدن الانسان - الذي هو طبعه ومُلكه - ونحسّ به ، أمّا مثاله الذي هو عالم ذهنه فمجرّد يمثّل عالم ملكوته الأسفل ، كما انّ نفسه التي هي روحه لها تجرّد أكثر ، فهي تمثّل عالم ملكوته الأعلى . ان روح الانسان ونفسه الناطقة لا تخضع للتغيّر والتبدّل منذ ولادته إلى زمن رحيله ، بل تبقى معه فتحدّد معالم شخصيّته الإنسانيّة ، بيد انّها تمتلك تكاملًا يرتقي بها من مراحل الاستعداد والقابليّة إلى مرحلة التعيّن والفعليّة . إنّ عالم ذهن الانسان ومثاله ، الذي يُدعى أيضاً بعالم البرزخ ، لا يتغيّر ولا يتبدّل بل يطوي مراحل من مراحل التكامل . على انّ بدن الانسان في حال تغيّر وتبدّل دائمي ، فهو يفقد كلّ يوم أجزاء منه ويضيف إلى نفسه أجزاء جديدة أخرى ، حيث يقوم الغذاء بتعويض الأجزاء المنحلّة والتالفة من الجسم ، وعليه لذلك ان يصل إلى تلك الأجزاء فيملأ مكان الأجزاء التالفة ويرمّمها . وحين ينام الانسان فانّه يريح بدنه على الأرض ، لكنّ عالم مثاله