وكما انّ هذه الدودة قد رقدت ثمّ استيقظت ، فكذلك الانسان يرقد ثم يستيقظ ، وكما أن هذه الدودة ماتت ثمّ بُعثت ، فكذلك الانسان يموت ثم يُبعث .
ومن أجل ايضاح هذا المطلب فلا بد من تقديم إيضاح سهل ، مع اننا نسعى لتكون المطالب التي نذكرها في هذا المجال بسيطةً سهلة الإدراك .
ثلاث مراحل وجوديّة للإنسان : الطبع والمادّة ، الذهن والبرزخ ، الروح والنفس
ان الانسان يمتلك مراحلًا ثلاثاً ، الأولى : بدنه الذي يعبّر عنه بعالم الطبع والمادّة . والثانية : القوى الفكريّة والتخيّليّة التي يعبّر عنها بعالم المثال والصورة . والثالثة : روحه ونفسه التي يعبّر عنها بعالم النفس .
فهذه المراحل الثلاث غير منفصلة عن بعضها ، بل متّصلة ومتداخلة . فهي ليست كمثل حبّة من الحمص نضعها جنب حبّة من اللوبياء ، ولا كمثل ملعقة نضعها داخل كوب ونضع الكوب داخل وعاء ، بل لا انفكاك للبدن عن الصورة ولا للصورة عن الروح ، البدن مندكّ في الصورة والصورة مندكّة في النفس .
تشبيه : انّ الجوزة الواحدة أو حبّة اللوز الواحدة تمتلك جسماً ، وتمتلك زيتاً ، وتمتلك عصارة ، فالمرحلة الأولى هي جسمها الذي يمثّل هيكلها ، والمرحلة الثانية : الزيت الذي ليس خارجاً عن الجسم ، بل منتشر مبثوث في جميع أعضاء وأجزاء هذا الجسم وله حكم روحه .
والمرحلة الثالثة : الجوهر والعصارة الذي ليس منفصلًا هو الآخر عن الزيت ، بل منتشر في جميع ذرّات الزيت وله حكم روحه .
بيد أنّ هذا التشبيه يتفاوت مع مورد بحثنا في اندكاك البدن في الصورة ، والصورة في النفس في جهتين :
الأولى : انّ العصارة والجوهر في حبّة اللوز مندكّة في الزيت ، والزيت مندكّ في حبّة اللوز ، في حين أن الأمر معكوس في مورد البحث ،