في الحجم وأشدّ بياضاً من السابق . ثمّ تنشغل هذه الدودة بتناول الغذاء الخاصّ بها ، أي أوراق التوت إلى عدّة أيّام ، فتكبر تدريجياً ويصبح لونها أكثر إشراقاً وبياضاً .
ثم تسبت ثانية فتقضي يومين كاملين بنفس المنوال السابق ، وتستيقظ بعد ذلك فتبدّل جلدها من جديد وتتّجه نحو أوراق التوت ببدن أكثر طراوة ونشاطاً .
ثم تنشغل بالتغذية عدّة أيّام وتمرّ بعد ذلك بحالة السبات والنوم وتستيقظ بعد يومين كاملين وتغيّر جلدها وتبدو هذه المرّة بشكل يختلف كثيراً عن السابق ، فتكون مفاصل بدنها قد اتّضحت وتميّزت ، وصار رأسها مميّزاً شاخصاً ، وصار شكل أيديها وأرجلها معلوماً واضحاً ، حتّى انّ شكل ورود الهواء وخروجه من رئتها الواقعة قرب ظهرها الذي هو بمنزلة العمود الفقري للإنسان صار مشهوداً ومعلوماً حال التنفّس .
وتنشغل هذه الدودة بتناول الغذاء ، فتمضغ أوراق التوت بصوت يشبه صوت المنشار الدقيق ، وتمرّ عليها عدّة أيّام على هذا المنوال ، ثم ترقد هذه الحشرة المعصومة من جديد كالسابق وتستيقظ وتبدّل جلدها فيتّضح الآن انّ الحشرة قد بلغت مرحلة بلوغها وصار لونُها أبيضاً تماماً يميل إلى الزُّرقة ، وسمكها بقدر سمك حبّة من الحمّص أو نواة تمر ، وطول قامتها سبعة أو ثمانية سانتمترات وتستمر بتناول الغذاء حتى تبلغ مرحلة كمالها .
وها هي الآن تريد توديع هذه الحياة ، فتصنع هذه الحشرة لنفسها قبراً ، وتنتابها حالة الموت تدريجيّاً خلال صنعها لهذا القبر ، ثمّ تغلب عليها سكرات الموت فيصيبها الدوار والاعياء . وليس قبرها الّا شرنقتها التي تحوكها من لعابها ، ذلك اللعاب الشبيه بخيط متّصل دائميّ تخرجه من
معرفة المعاد — صفحة 131
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٣١