تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
وأثقل بحيث ينبغي النفخ في الصور لتستيقظ الأرواح وتُبعث فتحضر في القيامة الكبرى . ويمكن القول اجمالًا بعبارة أخرى انّ الانسان ينام حال حياته وعيشه نوماً مؤقّتاً وقصيراً ثمّ يستيقظ ، ولكنّه ينام حال موته نوماً طويلًا ثم يستيقظ بعده ويُبعث حيّاً .

تمثيل نوم الإنسان وموته بالمراحل المختلفة لدودة القزّ ، والتشابه بينهما .

دودة القزّ وتشابه دورة حياتها بدورة حياة الانسان وموته : انّ دودة القزّ والمراحل المختلفة التي تمرّ عليها تبعث على الدهشة وتوجب الاعتبار والعِظة ، فالافراد الذين شاهدوا مراحل حياتها المختلفة من المراحل الابتدائية إلى المراحل النهائية سيمكنهم الاتّعاظ والاعتبار بها ، كما سيمكنهم مشاهدة دورة كاملة لدرس المعاد في هذا الموجود . ولقد كان للحقير زمن الصبا علاقة بتربيتها ، فكنت أربّي مقداراً منها في المنزل في فصل الربيع لسنوات طويلة . بيوض هذه الدودة بيضاء اللون أكبر قليلًا من بذور الخشخاش ، وحالما تبدأ شجرة التوت باخراج البراعم في فصل الربيع فانّ هذه البيوض تفقس عن ديدان سوداء صغيرة بضخامة رأس الدبّوس وبطول عدّة مليمترات ، فتخرج من تلك البيوض وتقتات على أوراق التوت فتكبر تدريجاً ، ثمّ تمر بمرحلة السبات الذي يستغرق يومين كاملين ، واضعةً أرجلها عند نومها على الأرض ورافعةً رأسها وأيديها ، فهي لا تتحرّك ولا تأكل أبداً . وإذا ما حرّ كناها فإنها ستبدي حركات ضئيلة لا يُعلم منها الّا انّها لا تزال على قيد الحياة . ثم تستيقظ من سباتها بعد يومين فتغيّر جلدها وتُلقي جلدها السابق وتخرج منه بجلد جديد وبدن جديد طريّ ، وتكون في هذه الحالة أكبر