هذا هو الموت فاستعدّوا له « 1 » .
فهذه الرواية صريحة في أن النوم والموت كلاهما واحد ، غاية الأمر انّ الموت أعمق وأثقل بقدرٍ ما ، بينما النوم أخفّ وأكثر سطحيّة . ولذا يمكن القول أنّ الموت هو نوم ثقيل ، وانّ النوم هو موتٌ خفيف سطحي .
وعلى هذا الأساس فقد ورد في مصباح الشريعة ، طبع « مركز نشر كتاب » طهران 1379 ه - ق ، الباب 44 ، ص 29 : قال الصادق عليه السلام :
إنّ النَّوْمَ أخُو الْمَوْتِ وَاسْتَدلَّ [ به ] على الْمَوْتِ الذي لَا تَجِدُ السَّبِيلَ إلى الإنْتِبَاهِ فِيهِ وَالرُّجُوعِ إلى إصْلَاحِ مَا فَاتَ عَنْكَ .
وكذلك روي في الجامع الصغير للسيوطي ج 2 ص 189 شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر ، الطبعة الرابعة ، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم : النَّوْمَ أخُو الْمَوْتِ وَلَا يَمُوتُ أهْلُ الْجَنَّةِ .
ورواه في كنوز الحقائق ، ص 143 ، بهذه العبارة :
النَّوْمَ أخُو الْمَوْتِ وَأهْلُ الْجَنَّةِ لَا يَنَامُونَ وَلَا يَمُوتُونَ .
لقد تحيّر جميع فلاسفة العالم وحكماؤه الكبار في ماهيّة حقيقة النوم ، كما انّهم متحيّرون في ماهيّة الموت ، فلم يستطع أحد منهم حتّى الآن أن يدرك أسرار النوم ويكشف الستار عنه ، كما لم يستطع أحدهم أن يدرك أسرار الموت ويصل إلى حقيقته .
والفارق الذي يمكن وضعه بين هذين الاثنين أنّ البدن يسكن حال النوم فتقلّ فعاليته وأعماله التي يقوم بها ، فيقلّ جريان الدم وترتاح الأعصاب وتسترخي بدرجة أكبر ، وينبض القلب وتعمل سائر الأعضاء
هامش
( 1 ) - معاني الأخبار ص 289 الحديث باب معني الموت . طبع جامعة المدرسين في الحوزة العلمية قم المقدسة .