تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
الرئيسيّة والثانويّة والجوارح والأمعاء بدرجة أخفّ وتستمر في عملها ، ويفقد البدن من حرارته إلى حدّ معيّن ، لذا يكثر إصابة الإنسان بالبرد حال النوم ، ويتوجّب عليه لذلك تدثير نفسه بدثار وغطاء ، لكن الأمر ليس كذلك حال الاستيقاظ ، فَلِمَ يكون ذلك ؟ ذلك لأن الروح تقلل علاقتها ورابطتها بالبدن حال النوم ، لكنها لا تقطع تلك العلاقة والرابطة ، بل تبقى تلك العلاقة باقية اجمالًا ، لذا فانّ البدن يقوم بأعماله بواسطة هذا القدر من العلاقة الاجمالية . امّا عند الموت فانّ الروح تقطع علاقتها ورابطتها بالبدن كليّاً وتنصرف إلى عالم التجرّد المحض المطلق . وكما انّ الروح تتحرّك حال النوم إلى عالم التجرّد عموماً ، وهو نفسه عالم الملكوت الأسفل وعالم الصورة والمثال ، فيرقد البدن على الأرض ؛ فكذلك تتحرك الروح عند الموت إلى ذلك العالم أو إلى الملكوت الأعلى وعالم المعنى وعالم النفس فتترك البدن وتدعه وشأنه . لذا فانّ النوم هو الموت لعدّة ساعات ، كما أنّ الموت هو النوم الدائمي المستمر ، ولا فرق هناك بين الموت لعدّة سنوات أو لعدّة مئات من السنين أو لعدّة آلاف منها ؛ كما لا فرق هناك بين النوم لدقيقة واحدة أو لساعة واحدة أو لعدّة ساعات . وكما قد لوحظ انّ هناك حالات متفاوتة لدرجات النوم ، فالبعض ينامون نوماً خفيفاً بحيث يستيقظون لأدنى صوت أو حركة ، بينما ينام البعض الآخر نوماً ثقيلًا ، والبعض الآخر نوماً أثقل بحيث لا توقظهم الحركات الشديدة وهدير الطائرات وصوت الرعد ، فانّ بعض الناس لهم موت خفيف ، فهم يُبعثون ويهاجرون بمجرّد الدعوة إلى مقام عزّ ذي الجلال والحركة للقيامة الكبرى ، في حين انّ موت البعض الآخر ثقيل
معرفة المعاد — صفحة 129 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك