تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
ما يؤدّي اليه الموت من النعيم لاستدعوه وأحبّوه أشدّ ما يستدعي العاقل الحازم الدواء لدفع الآفات واجتلاب السّلامات . « 1 » وكذلك يروي في نفس الكتاب عن محمّد بن القاسم المفسّر الجرجاني ، عن أحمد بن الحسن الحسيني عن الحسن بن علي الناصري ، عن أبيه ، عن محمّد بن علي الجواد عليه السلام قال : قيل لعليّ بن الحسين عليهما السلام : ما الموت ؟ قال : للمؤمن كنزع ثياب وسخة قملة ، وفكّ قيود وأغلال ثقيلة ، والاستبدال بأفخر الثياب وأطيبها روائح وأوطئ المراكب ، وآنس المنازل ، وللكافر كخلع ثياب فاخرة ، والنقل عن منازل أنيسة ، والاستبدال بأوسخ الثياب وأخشنها ، وأوحش المنازل وأعظم العذاب « 2 » .

الموت هو نوم ثقيل ، والنوم هو موت خفيف .

لقد كان القصد من ذكر هذه الروايات بيان أنّ الروح حيّة بعد الموت معذّبة أو منعّمة ، أشبه بالحلم الذي يراه الإنسان في النوم فهو امّا مسرور برؤية المناظر الخلّابة أو مغموم بمشاهدة المناظر المرعبة المحيّرة ، فكلاهما ينبع من مقولة وأساس واحد . يشهد على هذا الأمر انّه يروي عن كتاب معاني الأخبار بنفس السند الأخير الذي ذُكر ، عن الامام محمّد النقي عليه السلام أنّه سُئل عن حقيقة الموت فقال : هو النوم الذي يأتيكم كلّ ليلة الّا أنّه طويل مدّته لا ينتبه منه الّا يوم القيامة ، فمن رأى في نومه من أصناف الفرح ما لا يقادر قدره ومن أصناف الأهوال ما لا يقادر قدره ؟ فكيف حال فرح في النوم ووجل فيه ؟
هامش
( 1 ) - معاني الأخبار ص 290 . ( 2 ) - معاني الأخبار ص 289 .
معرفة المعاد — صفحة 127 | السيد محمد حسين الطهراني / عبد الرحيم مبارك