المفسّر ، عن أحمد بن الحسن الحسيني عن الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام قال : دخل علي بن محمّد عليه السلام على مريض من أصحابه وهو يبكي ويجزع من الموت ، فقال له : يا عبد الله تخاف من الموت لانّك لا تعرفه ، أرأيتك إذا اتّسختَ وتقذّرتَ وتأذّيتَ من كثرة القذر الوسخ عليك وأصابك قروح وجرب وعلمتَ أنّ الغسل في حمّام يُزيل ذلك كلّه أما تريد أن تدخله فتغسل ذلك عنك أو ما تكره أن لا تدخله فيبقى ذلك عليك ؟
قال : بلى يا ابن رسول الله .
قال : فذاك الموت هو ذلك الحمّام وهو آخر ما بقي عليك من تمحيص ذنوبك وتنقيتك من سيّئاتك فإذا أنت وردتَ عليه وجاوزتَه فقد نجوتَ من كلّ همّ وغمّ وأذى ، ووصلتَ إلى كلّ سرور وفرح ، فسكن الرجل واستسلم ونشط وغمض عين نفسه ومضى لسبيله . « 1 »
وكذلك يروي المرحوم الصدوق في « معاني الأخبار » بنفس السند عن الإمام على النقيّ عليه السلام أنّه قال :
قيل لأبي محمّد الجواد محمّد بن علي بن موسى صلوات الله عليهم : ما بال هؤلاء المسلمين يكرهون الموت ؟ قال : لأنّهم جهلوه فكرهوه ولو عرفوه وكانوا من أولياء الله عز وجل لاحبّوه ولعلموا أنّ الآخرة خيرٌ لهم من الدنيا ، ثمّ قال عليه السلام : يا أبا عبد الله ما بال الصبي والمجنون يمتنع من الدواء المنقي لبدنه والنافي للألم عنه ؟ قال : لجهلهم بنفع الدواء .
قال : والذي بعث محمّداً بالحقّ نبيّاً إنّ من استعدّ للموت حقّ الاستعداد فهو أنفع له من هذا الدواء لهذا المتعالج ، أما إنهم لو عرفوا
هامش
( 1 ) - معاني الأخبار ص 290 .