حال الموت والنوم ، لكنّه في حال الموت يزيد على هذا الأخذ والقبض فيمسك الروح ولا يُعيدها ، بينما يكتفي بالتوفّي في حال النوم ثمّ يعيد الروح ويطلقها عند الاستيقاظ .
وقد ورد التعبير بلفظ التوفّي في آية أخرى وردت في شأن النوم : وَهُوَ الذي يَتَوَفَّاكُمْ بِالَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضى أجَلٌ مُسَمَّى ثُمَّ الَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . « 1 »
وثانياً : انّ ما يتوفّاه الله سبحانه هو أرواح الآدمييّن ، يَتَوَفَّى الأنفُسَ ، والنفس هي الروح .
وعليه فانّ روح الإنسان تنتقل حال الموت والنوم من بدن الانسان ومن هذا العالم إلى عالمٍ آخر .
يستقرّ بدن الانسان عند النوم على الأرض في حين تسير روحه في عوالم أخرى ثمّ تعود . ويستقرّ بدن الانسان عند الموت على الأرض أو تحتها وتنتقل روحه إلى عوالم أخرى فلا تعود ، يشهد على هذا المعنى انّ التعبير جاء في هذه الآية بلفظ يَتَوَفَّاكُمْ ؛ كما أن نفس الانسان هي حقيقته التي يعبّر عنها في المحاورات والمحادثات ب - « أنا » و « أنت » و « هو » و « نحن » و « أنتم » و « هم » ، فإن قال أحد : أنا فعلت كذا وقلتُ كذا ؛ فانّ المراد بلفظ « أنا » روحه ونفسه لا بدنه ؛ وحقيقة أنا وأنت وهو و « كُمْ » وغيرها من الضمائر العربيّة هي الروح التي يتوفّاها الله ويقبضها عند الموت .
والشاهد الآخر قوله في الآية 6 ، من السورة 84 : الانشقاق :
ي اأيُّهَا الإنْسَانُ إنَّكَ كَادِحٌ إلى رَبِّكَ كَدْحَاً فَمُلَاقِيهِ .
هامش
( 1 ) - الآية 60 من السورة 6 : الأنعام .