بسم الله الرحمن الرحيم
( ألقيت هذه المطالب في اليوم الرابع من شهر رمضان المبارك )
والحمد لله ربّ العالمين ولا حول ولا قوّة إلّا بالله العليّ العظيم
وصلّى الله على محمد وءاله الطاهرين
ولعنة الله على أعدائهم أجمعين من الآن إلى يوم الدين
الموت والنوم ينتميان إلى مقولةٍ واحدة باختلاف الشدّة والضعف .
قال الله الحكيم في كتابه الكريم :
اللهُ يَتَوَفَّى الأنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالتي لَمْ تَمُتْ في مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ التي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الاخْرَى إلى أجَلٍ مُسَمَّى إنَّ في ذلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ « 1 » .
هذه الآية المباركة صريحة في انّ الموت والنوم من جنس واحد وانّهما يمتلكان حكماً واحداً ، فالله سبحانه هو الذي يتوفّى الأنفس عند الموت وعند النوم كليهما ، فيمسك بروح من حان أجله ويُرسل روح من لم يحن أجله بعدُ عند استيقاظه من نومه .
وهي مسألة تستحقّ التأمّل الوافر .
أوّلًا : لبيانه أخذ الروح المشترك بين النوم والموت بلفظ التوفّي وليس بلفظ القبض ، لانّ معنى التوفّي : الأخذ بتمام المعنى ، بينما يعني القبض الأخذ والسلب ؛ فالله سبحانه يأخذ الروح بحقيقة الأخذ والسلب في
هامش
( 1 ) - الآية 42 من السورة 39 : الزمر .