تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معرفة المعاد — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
أجنبيّات عنه ، وهو بشارة روحيّة بأنه سيعبر هذا المنزل الذي هو محلّ الشبهة والاعتراض ، وسيصل إلى منزل التسبيح والتقديس المطلق ، كما تجلّى هذا المعنى فعلا في المكاشفات التي حصلت له أواخر عمره ، رحمة الله عليه رحمةً واسعة . أقيمة كلام الله وبيانات رسوله أضعف من كلمات السيّد جمال وأمثاله وأقصر تعبيراً ؟ ! ما أفضل ما بيّنه الله جلّ وعزّ في سورة القيامة ( 75 ) ، الآيات 22 - 4 : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ ، إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ . وجوهٌ غضّة طريّة ناظرة إلى الجمال الخالد لخالقها ، تتطلّع إلى تجليّاته فتجده في تلك التجليات . وَوُجُوهٌ يَؤْمِئِذٍ بَاسِرَةٌ ، تَظُنُّ أن يُفْعَلُ بِهَا فَاقِرَةٌ . وهناك في نفس الوقت وجوه مغمومة حزينة عابسة ، يحيط بها الحزن والكدر والغمّ . كَلَّا إذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِي ، وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ ، وَظَنَّ أنَّهُ الفِرَاقُ ، وَالتَفَّتِ السَّاقُ بالسَّاقِ ، إلى رَبِّكَ يَؤمَئِذٍ المَسَاقُ . كلّا ، ليس أبداً كما يتصورّون أو يظنّون ، فيُنكرون يوم القيامة . بل إذا بلغت روح الانسان صدره وارتطمت بعظام ترقوته وحلقومه في آخر أنفاسه الإنسانيّة ، فانّه سيُقال له : من الذي يشفيك ، ومن الذي يعطيك دعاءً وتعويذة ويكتب لك رُقية ؟ ءانذاك حين ستكون يداه قد قصرت عن فعل أيّ شيء ، ويكون أمله قد انقطع ، ورأى الفراق قريباً ، والتصقت ساقاه ببعضهما فلا قدرة له بعدُ على الحراك . أو حين تلتفّ حال الاحتضار وسكرات الموت هذه التي تمثّل حال أفول البدن ، بساق الآخرة ، اي طلوع عالم الغيب .