لقد كانت سعة أمثال الهيدجي وأمثال الطالقاني بقدر سعة وجودهم وظرفيّته ، فإذا امتلاء كأسهم طفح وفاض فلم يعد يسعهم تمالك أنفسهم من الفرح والجذل .
لكنّ سعة أمير المؤمنين وظرفيته كانت تزيد على السماوات والأرض وعلى جميع قلوب البشر وقلوب الجنّ والملك .
فهو الحائز لجميع مقامات الملك والملكوت ، كما أنه يجسّد مقام الولاية الكليّة الإلهية والمتصرّف في عالم الإمكان ، لذا فانّ حركةً كهذه ستوجد هزّةً وزلزلة في عالم الوجود .
وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاواتِ وَالأرْضَ ، وَسِعَةُ السماوات والأرض لا تُقاس بسِعة عرش الله ، وعرش الله قلب المؤمن . وأيّ مؤمن ؟ !
أمير المؤمنين عليه السلام الذي يمثّل ثمرة عالم الخليقة ونتيجة وعُصارة الخلق وجوهرة الوجود .
كان أمير المؤمنين يريد الرحيل ، الرحلة المطلقة نحو الحبيب ، فما الذي حدث في تلك الليلة ؟ وما التقدير الذي قدّره الله سبحانه فيها ؟ وبأيّ صورة يريد استقبال وزيره وخليفته الوحيد على الأرض وفخر بني آدم أجمع ؟ ما حال الحوريّات وملائكة السماء ؟ وما هذه الضجّة والغوغاء لدى طيور السماء وحيتان البحر ودوابّ الأرض ؟ لِمَ تبكي الصخور بدل الدموع الجارية دماً ؟ ما حال الأنبياء العظام والمرسلين وكيف ينتظرون قدوم علي ؟ وما هو حال رسول الله صلّى الله عليه وآله ؟
سخن سربسته گفتى با حريفان
خدا را زين معمّا پرده بردار « 1 »
هامش
( 1 ) - يقول : لقد تكلّمت مع خصومك بإبهام وغموض ، فباللهِ عليك لو كشفتَ عنه الغطاء !