أو حين يكون ملائكة الرحمة أو الغضب قد التفّوا عليه وتقاطروا عليه بكثرة فساقوا بينهم هذا العبد إلى مقصده وغايته .
ذلك الوقت هو وقت الحركة والسوق إلى ربّك أيّها النبيّ .
فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى ، وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى ، ثُمَّ ذَهَبَ إلى أهْلِهِ يَتَمَطَّى ، أولَى لَكَ فَأوْلَى ، ثُمَّ أوْلَى لَكَ فَأوْلَى .
وهذه الآيات نزلت في شأن أبي جهل الذي كان يسخر بالنبيّ صلّى الله عليه وآله ، وبدعوته للصلاة والزكاة ، ويعد يوم الجزاء من الأساطير والخرافات .
تقول الآيات : لم يكن يتصدّق ولا يصلّي ، بل كان يُنكر الله ويكذّب بيوم القيامة ، ويُعرض عن حقائق العالم وعن كلام الله ورسوله ( ص ) . ثم كان يذهب إلى أهله من عند رسول الله باستكبار وخُيلاء ، فيفتخر عندهم بالتجاسر على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم .
بلى ان جهنّم أولى به وأجدر ، نار جهنّم أولى به من أي شيء آخر .
أيَحْسَبُ الإنِسَانُ أنْ يُتْرَكَ سُدًى ، ألَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى ، ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى ، فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوجَيْنِ الذَّكَرَ وَالانثَى ، ألَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ على أنْ يُحْيِيَ الْمَوتَى .
أيتخيّل الإنسان أنّه خُلق مُهملًا ملهياً عنه ، فلا مسؤولية ولا التزام له أمام عالم الخلقة ؟ أوَ لَم يكن أصل هذا الإنسان من مني يُمنى ويُراق ؟ ثم انّه صار في رحم أمّه في هيئة علقه ، ثم صوّره ربّه في شكل وهيئة معينة ذي أعضاء وجوارح وحواسّ ، وسواه بالغرائز والملكات ، ذلك الربّ الذي جعل من الانسان الزوجين الرجل والمرأة . أفلا يستطيع ربّ قادر كهذا أن يُحيي الموتى فيُجازيهم على أعمالهم وسلوكهم ؟
وقد ورد في رواية انّ أمير المؤمنين عليه السلام كان يُكثر تلاوة
معرفة المعاد — صفحة 118
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٨