ذلك المنظر ، فكان بدني يهتزّ ويرتجف ، ووجهي يشحب ويصفرّ ، وكنتُ أشير إلى صاحب المقبرة أنّ : إفتح الباب فأنا أريد الذهاب ؛ فلا يفهم ذلك ، حاولت أن أقول ذلك فكان لساني محتبساً في فمي لا يقوى على الحركة .
ثم أفهمته أخيراً : إفتح مغاليق الباب فأنا أريد الذهاب .
قال : ايّها السيّد ، انّ الجوّ بارد ، وقد غطّى الثلج الأرض ، وهناك ذئاب في الطريق ستفترسك .
وعبثاً حاولتُ إفهامه أن لا طاقة لي على البقاء ، فلم يكن ليدرك ما أعنيه ، فاضطررتُ إلى أن أجرّ نفسي إلى باب الغرفة ففتحته بنفسي وخرجت ومع انّ المسافة من هناك إلى أصبهان لم تكن بعيدة الّا انّي قطعتها في غاية المشقّة حيث سقطت على الأرض عدّة مرّات ، ثم جئت إلى غرفتي فسقطت مريضاً اسبوعاً كاملًا . وكان المرحوم الآخوند الكاشي وجهانگيرخان يأتيان إلى غرفتي لتطييب خاطري ، وكانا يُعطياني الدواء وكان جهانگيرخان يُنضج اللحم المقدّد ( الكباب ) فيطعمنيه بالإكراه ، حتّى استرجعت قوّتي شيئاً فشيئاً .
وينبغي أن نسأل منكري المعاد هنا : أهذه الأمور أيضاً تقبل الإنكار ؟ !
الصور البرزخيّة :
كان المرحوم السيد جمال يقول : حين تشرّفتُ بالمجيء من أصبهان إلى النجف الأشرف كنت أرى الناس مدّة في صورهم البرزخيّة في هيئة الوحوش والحيوانات والشياطين ، حتى سئمتُ من كثرة المشاهدة ، فتشرّفت يوماً بزيارة الحرم المطهر وسألتُ أمير المؤمنين عليه السلام أن
معرفة المعاد — صفحة 114
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٤