مثلهنّ يجلسن بأبدان عارية حول هذا الحوض وهنّ يلعبن بالماء ويُمسكن بحافة الحوض بيد ويُهلن باليد الأخرى ماء الحوض على حافّته .
وكانت تترأسهنّ فتاة أكبر منهنّ تفوقهنّ جلالًا وجمالًا ، فكانت تُنشد الشعر فيرددنّه بعدها ويُجِبنَ عليه .
وكانت تترنّم بصوت عال بقصيدة طويلة تقرأها فقرة فقرة ، وكانت كلّ فقرة من فقرات القصيدة خطاباً إلى الله تعالى أن : لِمَ أهلكتَ قومَ عاد ، ولِمَ أهلكتَ قومَ ثمود ، ولِمَ أغرقتَ الفراعنةَ في اليمّ ، و . . .
وباعتبار انّ كلّ فقرة من هذا الشعر كانت ترجع إلى قوم معيّنين ، فقد كانت تلكم الفتيات يقلن جميعاً : بأيّ علّة ؟ ولأيّ سبب ؟ وهكذا فقد كانت تلك الفتاة الرئيسة تذكر اعتراضاتها ، والفتيات الباقيات يؤيّدن كلامها في أجوبتهنّ .
وكنتُ قد وردتُ ذلك المكان لكني شاهدتُ ان جميع تلكم الفتيات أجنبيّات عنّي ، لذا فقد عدت في حركتي حول الحوض من حيث أتيت وغادرتُ تلك الروضة .
لقد كان المرحوم السيد جمال تلميذاً وتابعاً مؤمناً من أتباع القرآن الكريم ، وكان شخصاً تربّى بعدّة وسائط على منهج رسول الله صلّى الله عليه وآله ، ولكن باعتبار حصول هذه المكاشفة لديه قبل وصوله إلى مقام الكمال الروحي ، حيث لم تكن مسألة هلاك قوم عاد وثمود ونوح بأيدي العوامل الغيبيّة قد حُلّت بعدُ في سرّ وجوده ، فقد تجلّى ذلك في عالم المعنى على هيئة اعتراض حوريّات الجنّة ، وبغير ذلك فلا معنى للإعتراض في عالم المعنى والتجرّد ، إذ أنّ جميع أهل الملأ الأعلى منهمكون في تسبيح وتقديس وجود وصفات وأفعال الحضرة الأحديّة .
ومن دواعي الفرح انّ ذلك المرحوم قد شاهد ان تلكم الحوريّات كُنّ
معرفة المعاد — صفحة 116
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٦