وهكذا فقد اعتدتُ على الذهاب ليالي الخميس والجمعة للتجوال والتفكّر ساعة أو ساعتين بين القبور ، استريح بعدها عدّة ساعات ، ثم أنهض لصلاة الليل والمناجاة ، ثم أصلي صلاة الصبح وأعود إلى أصبهان .
وكان يقول : كانت ليلة من ليالي الشتاء ، وكان الهواء بارداً جداً ، والثلج يتساقط من السماء ، وكنتُ قد جئتُ من أصبهان إلى مقبرة ( تخت فولاد ) للتفكّر في أرواح وادي ذلك العالم وساكنيه ، وذهبتُ إلى إحدى الغرف وأردتُ فتح منديلي لأتناول لقيمات من الطعام فأنام بعدها إلى منتصف الليل وأنهض لأشتغل بأعمالي وعبادتي حسب الطريقة التي أمرتُ بها .
وفي تلك الأثناء طرُق باب المقبرة ، وكانوا يريدون إدخال جنازة لأحد أرحام صاحب المقبرة جاءوا بها من أصبهان ، على أن يقوم قارئ القرءان - وهو المسؤول عن المقبرة - بالتلاوة عليها حتّى يعودوا صباحاً لدفنها . وهكذا فقد وضع أولئك الجماعة الجنازة وذهبوا وانشغل قارئ القرءان بالتلاوة .
وحصل بمجرّد أن فتحت المنديل وأردتُ الانشغال بتناول الطعام أن شاهدتُ ملائكة العذاب وقد جاءوا وشرعوا بالتعذيب . ( وأنقل هنا عين عبارة المرحوم ) : كانوا ينهالون على رأسه بدبابيس ناريّة بحيث يتصاعد لهب النار إلى السماء ، وكانت صرخات هذا الميّت تتصاعد كأنّ جميع هذه المقبرة العظمية كانت تتزلزل منها .
ولا أعلم أيّ صنف من العاصين كان ، أكان من الحكّام الظالمين الجائرين ليستحقّ العذاب على ذلك النحو ؟
كان ذلك يحدث وقارئ القرءان يجلس في هدوء عند الجنازة مشغولًا بالتلاوة لا يعلم شيئاً من ذلك أبداً . وكنتُ قد تداعيتُ عند مشاهدة
معرفة المعاد — صفحة 113
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٣