فترة شبابه في أصبهان ، وكان رفيق المرحوم آية الله الحاج حسين البروجردي في الدرس والمباحثة ، فكان آية الله البروجردي يكتب له الرسائل ويستعين به بالنسبة إلى بعض المسائل الغامضة والحوادث الواقعة ، سواءً في الأوقات التي كان فيها في بروجرد ، أو الأوقات التي عاش فيها في قم .
وكان الحقير قد تشرّف بالذهاب إلى النجف الأشرف للتحصيل والدراسة لمدة سبع سنوات ، فكنت أتردّد على منزله مرّة أو مرّتين اسبوعيّاً فأجلس عند ساعة من الزمن ، ومع انّه كان من أهل التقيّة والكتمان لدرجة كبيرة ، الّا انّه كان ينقل لي مطالب عن وارداته القلبيّة في مدّة عمره ، سواءً في أصبهان أو في النجف ، وكانت مطالب يُخفيها حتّى عن خواصّه والمقرّبين اليه .
وكان منزله يقع في محلّة الحويش ، ولديه غرفة صغيرة تقع أعلى الدار يقضي فيها أوقاته . وكان يقصّ علي من وارداته ومكاشفاته ، أو عن حالاته ومقاماته حين كنت أتشرّف بالمثول عنده ، فإذا ما سمع صوت أقدام تصعد السلّم قطع حديثه واشتغل ببحث علمي أو فقهي ليخال للقادم انّنا كنّا مشغولين في هذه المدّة بالمذاكرة والبحث العلمي ، وكان يفعل ذلك حتّى لو كان الوارد من أخصّ خواصّه .
كان يقول : درستُ أوان شبابي في أصبهان درس الأخلاق والسير والسلوك عند استاذين كبيرين : المرحوم الآخوند الكاشي وجهانگيرخان ، وكانا معلّمي في هذا المجال .
وكانا قد أمراني بالذهاب ليالي الخميس والجمعة خارج أصبهان إلى مقبرة ( تخت فولاد ) للتفكر في عالم الموت والأرواح ، قدراً وبالعبادة قدراً آخر ثم العودة صباح اليوم التالي .
معرفة المعاد — صفحة 112
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١١٢