المؤمنين ، فسمعتُ فجأة من بعيد رغاء بعير يريدون كيّه ، وكان يهدر ويئنّ بحيث كانت أرض وادي السلام تهتزّ من صراخه ، فقصدتُ نحوه لاسنتقذه ، وحين اقتربتُ من مصدر الصوت رأيت أن ليس في الأمر من بعير ! ! كانت هناك جنازة جيء بها لتدفن ، وكان ذلك الصراخ يتعالى منها ، الّا ان الأفراد القائمين بأمر الدفن لم يكن لديهم اطلّاع على ذلك أبداً ، فكانوا مشغولين بعملهم في هدوء وبرود .
لقد كانت هذه الجنازة بلا ريب لرجل ظالم متعدّ ناله في أوّل وهلة من ارتحاله عقوبة كهذه ، اي انّه قد خاف وفزع قبل الدفن وقبل عذاب القبر من مشاهدة الصور البرزخيّة ، فكان يئنّ ويضجّ بالصراخ .
قصّة المرحوم آية الله الگلبايگاني في مقبرة « تخت فولاد » أصبهان .
كان للمرحوم آية الله السيد جمال الدين الگلبايگاني رضوان الله عليه مطالب كثيرة من هذا القبيل ، وكان من العلماء ومراجع التقليد الأجلاء في النجف الأشرف ومن التلامذة المبرزين للمرحوم آية الله النائيني ، وكان في علمه وعمله حديث الخاصّة ، وقد كان في عظمة قدره وكرامة منزلته ونزاهة نفسه مورد تصديق الجميع ، فليس هناك من محلّ للشكّ في كلامه ، كما كان حائزاً على المقام الأعلى في مراقبة النفس والاجتناب عن الأهواء النفسيّة .
وكان لجيرانه حكايات عن أصوات مناجاته وبكائه ، وكانت الصحيفة المباركة السّجاديّة مقابله دوماً في غرفة الخلوة ، ينشغل بقراءتها حالما يفرغ من المطالعة ، وكانت ءاهاته حرّى ودموعه جارية فيّاضة ، وكلامه مؤثّراً وقلبه مفعماً بالإخلاص . وقد عاش ما يزيد على تسعين سنة ، حيث انقضى على رحيله حتى الآن تسع عشرة سنة . وقد درس في