إخبار الرسول الأمين بعوالم ما بعد الموت .
ولقد ذهب نبيّنا الأكرم صلى الله عليه وآله إلى المعراج وأخبر عن جميع مشاهداته العجيبة في أحوال الجنّة والنار والأفراد المعذّبين والمنعّمين ، ولا نعرف أحداً أصدق لهجة من النبي ، فليس ما قاله الّا الحق الصريح الذي أخبرنا به ونبّأنا عنه .
وبغضّ النظر عن ذلك ، فانّ النبيّ حين ذهب ورأى وأخبر بالخبر اليقين ، فانّه لم يرَ ذلك بالعين الماديّة ، لأنّ العين الحسيّة الماديّة يمكنها فقط أن تلحظ الأجسام وآثارها ، لا أن ترى عالم المعنى والصور المعنويّة ، كما انّ ادراك الجنّة وجهنّم وأحوالها وخصائصها في المراحل والمنازل المختلفة ، وادراك عالم القدس يحتاج إلى عين القلب والبصيرة .
وعليه فانّ أولئك القائلين بأنّ أحداً لم يذهب فيخبر عمّا هناك ، يقصدون انّ أحداً من الموتى لم يعد ليصف لنا بلسانه ما شاهده بأمّ عينيه ، وهو منطق خاطيء . ولو افترضنا انّ ميّتاً قد عاد ، فانّه سيصف ما شاهده بعين قلبه وبصيرته ، كما انّ لسانه حين يتكلّم فإنما يحكي عن لسان قلبه . فمن المحال للميّت أن ترى عينه الحسيّة الواقعة في رأسه ليجيء بالخبر ، ولذلك فانّ الميّت لو جاء فتكلّم وأخبر ، فانّ من المسلّم أنّه قد شاهد ما شاهد بعين قلبه وبصيرته ، فهو يتكلّم عن لسان القلب بلسان الحسّ ، وهذا المعنى صادق على الأنبياء العظام ونبيّنا الأكرم صلّى الله عليه وآله ، لأنّم ذهبوا وأخبروا بما عاينوا . كما انّ المعراج يعني الحركة والسفر من عالم البرزخ هذا وعالم القيامة والأسماء والصفات الإلهية والورود في حرم الحضرة الكبريائيّة وحريم مقام العزّ والعظمة . وليس معراج رسول الله صلّى الله عليه وآله أمراً يعتريه الشكّ والتردّد .
وثالثاً : قولهم انّ أحداً لم يذهب ليأتي بالخبر ؛ وهذه الجملة ليست كافية في مقام الاستدلال لرفع المسئوليّة عن الإنسان ، كما انّها لا تدع